تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والإيدز والجذام وأمثالها ، ودليل الحرمة هو العلم المذكور سواء وجد دليل لفظي عليها أم لا ، وهذه الحرمة في بعض الموارد - كقلع عين واحدة لزرعها في رأس عالم جليل ذي مكانة دينية أعمى مثلا - مبنية على الاحتياط . الثالث : الإضرار بأدون من الوجهين المذكورين ، وهذا غير محرّم ؛ لعدم الدليل عليه ، فان قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار « 1 » » ، لا يدلّ على حرمة الإضرار بالنفس ظاهرا « 2 » ، والرجوع إلى أصالة البراءة بل إلى بناء العقلاء على تسلّط الناس على أموالهم وأنفسهم يعطي الجواز ، وترى العقلاء يقدمون على بعض الإضرار بمشي زائد أو أكل زائد أو عمل شاقّ ولا يذمّ أحد أحدا على ذلك ، ولاحظ المسألة الخامسة والعشرين . لا يجوز مساعدة المحتاج على الوجه الأوّل بلا إشكال حتّى إذا فرضنا علم المساعد بموته بعد دقائق ، فإنه لا يجوز إتلاف نفسه في هذه الدقائق اليسيرة . وهل تجوز بالوجه الثاني ، بدعوى أنّ حرمته إنّما هي إذا كان الإتلاف لغرض عقلائي فيجوز قطع أحد يديه لتزرع في بدن مقطوع اليدين أو قلع عينه لزرعها في رأس الأعمى وإن لم يجز قطع اليدين وقلع العينين معا ؟ فيه بحث واحتمالات . وأمّا مساعدة الغير بالوجه الثالث فهي راجحة ولا إشكال فيها ، وإذا توقّف حياة أحد عليها تجب . وعدم وروده في الفقه إنّما هو لعدم إمكان هذه الأقسام من المساعدات الطبّية في الزمان السابق ، لا لعدم وجوبها ، فلاحظ . لكن لأحد أن يمنع الوجوب لعدم دليل لفظي يتمسّك بإطلاقه في مثل المقام - كما أشرنا اليه سابقا - والدليل اللبّي لا يشمل ما شكّ في شموله له بل يقتصر فيه على القدر المتيقّن . فإن قلت : إنّ إهداء كلية واحدة برعاية الطبيب الماهر وإن لم يستلزم ضررا لصاحبها بالفعل ، لكنه يخاف على نفسه إذا ابتليت كليته الأخرى بالنقص والمرض في المستقبل ، فلم تقدر على دفع سموم الدم إلى المثانة ولم يجد من يعطيه الكلية بلا عوض ولم يقدر هو على عوضها . قلت : يمكن الاعتماد على استصحاب سلامتها من الأمراض ، أو استصحاب عدم حدوث المرض عليها في المستقبل ، لكن الاستصحاب المذكور لا يدفع احتمال الضرر والخوف منه
هامش
( 1 ) . الكافي ج 5 ص 280 و 292 ، نسخة الكومبيوتر . ( 2 ) . لاحظ بحثه في الجزء الثاني في كتابنا حدود الشريعة في محرماتها ص 404 - 415 .