بقدر أسكرجة من نبيذ ليس يريد به اللّذة [ و ] إنّما يريد به الدواء ، فقال : « لا ، ولا جرعة » وقال :
« إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في شيء مما حرّم شفاء ولا دواء « 1 » » .
أقول : اتّفقت أحاديثنا على منع التداوي بالخمر « 2 » ، وهذا الحديث يمنعه بمطلق الحرام .
لكن ، لو فرض بطريق قطعي موردا توقّف حياة أحد على شرب مسكر أو خمر أو على شرب دواء فيه خمر جاز شربه ، أو لعلّه فرض نادر جدّا .
3 - قال الصادق عليه السّلام : « ما من دواء إلّا وهو شارع إلى الجسد ينظر [ سارع إلى الجسد ينتظر خ ] متى يؤمر به فيأخذه « 3 » » .
أقول : كأنّ الحديث يشير إلى موضوع علمي ، وهو ما ثبت في علم الطبّ وغيره من مناعة البدن ، وستعرفها في المسألة الخامسة والثلاثين إن شاء اللّه تعالى .
نظر المذاهب الأربعة حول التداوي
نقل بعض أهل السنّة : أنّ العلاج عند الإمام أحمد رخصة وتركه درجة أعلى ، وعند الشافعي : التداوي أفضل من تركه ، ومذهب أبي حنيفة : أنّه - أي التداوي - مؤكّد حتّى أنّه يقارب الوجوب ، ومذهب مالك : أنّه يستوي فعله وتركه « 4 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 59 ص 88 نقلا عن الكافي .
( 2 ) . لاحظ جامع أحاديث الشيعة ج 24 ص 202 وما بعدها .
( 3 ) . روضة الكافي ص 88 .
( 4 ) . الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها ص 624 - 625 .