والعلم في تطوّره بعد ، واللّه العالم .
نعم ، لا شكّ في وجود رابطة لائقة بين الروح والمخّ كرابطة المصور وجهاز التصوير ، لكن حتّى اليوم إذا قلت لأحد : حبّك في مخّي ، لربّما ضحك ، بخلاف ما لو قلت ، حبّك في قلبي ! لكن المتّبع هو العقل أو العلم دون تصوّر العوامّ وإن كان الحكم ببطلان تصوّرهم في المقام لا يخلو عن زيادة جرأة .
فإن قلت : إنّ تصوّر العوامّ ذلك نشأ من ظاهر القرآن المجيد بعد ما فسر المفسّرون آياته أو ترجمها المترجمون وذكرها المبلّغون والمرشدون ، فإذا أوجبنا تأويلها للقرينة الخارجية لا تبقى مشكلة في ردّ اعتقاد العوامّ بدرك القلب وفهمه .
قلت : أوّلا : إنّ المراد بالعوامّ ليس خصوص المسلمين كما زعمت بل مطلق الناس أو غالبهم ، فإنّ نسبة العلم والفهم والحبّ والبغض وغير ذلك إلى القلب موجودة مستعملة في لغات غير المسلمين ممّن لم يسمعوا استعمالات القرآن المجيد ، فكان معظم العقلاء من الآدميين اعتقدوا ذلك ، وإلى هذا يشير قولنا : إنّ رد حسبانهم في المقام لا يخلو عن زيادة جرأة .
وثانيا : إنا لم نوجب تأويل الآيات القرآنية ، بل منعنا منه وانتظرنا تطوّر العلم حتّى يتوصّل إلى الحلقة المفقودة المتوسطة بين الصفات النفسية والقلب .
( 10 ) الصدر في القرآن
في القرآن آيات تدلّ على نسبة جملة من الأمور إلى الصدر :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 1 » ،
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
« 2 » ،
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
« 3 » ،
إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ
« 4 » ،
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
« 5 » ،
مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
« 6 » ،
حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
« 7 » ،
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ *
« 8 » ،
هامش
( 1 ) . العنكبوت آية 49 .
( 2 ) . غافر آية 11 .
( 3 ) . الناس آية 5 .
( 4 ) . آل عمران آية 29 .
( 5 ) . آل عمران آية 145 .
( 6 ) . الإسراء آية 51 .
( 7 ) . الغافر آية 80 .
( 8 ) . الأعراف آية 43 .