( 8 ) الروح مجرّدة أو جسم لطيف ؟
ذهب جمع من المتكلّمين إلى أنها جسم لطيف ، وذهب جمع من الحكماء إلى أنّها مجردة عن المادة ولواحقها كالزمان والمكان ، بل مال الحكيم السبزواري رحمه اللّه تبعا لشهاب الدين السهروردي شيخ الإشراق إلى انها لا ماهية لها أيضا « 1 » ، وقبوله بل تصوّره مشكل .
فالروح على المشهور عند الحكماء جوهر مجرّد ، له نحو اتصال وعلاقة بالبدن ، وقد أقيمت عليه دلائل عقلية وعلمية ، ولا بأس بالاعتماد على مجموعها . ومن شاء فليراجع محالّها ؛ فإن نقلها وتفصيلها لا يناسب هذا الكتاب ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقائق الأمور وبواطن الأشياء .
( 9 ) القلب في القرآن
ذكرت لفظتا : القلب والقلوب في آيات كثيرة من القرآن ، وأسندت إليه في تلك الآيات أمور كثيرة ، كالإثم ، والاطمئنان ، والغفلة ، والمرض ، والختم ، والهداية ، والرعب وعدم الفقه ، والزيغ ، والتقوى ، والتعقّل وعدمه ، والعمى ، والتقلّب ، والاشمئزاز ، والكظم ، والقفل ، وإنزال السكينة ، وإنزال الوحي ، وجعل الرأفة ، والرحمة ، والكسب ، والألفة ، والخير ، والتعمّد ، والطهارة ، وزينة الإيمان ، وعدم دخول الإيمان ، والطبع ، والحسرة ، والوجل ، والريب ، والغيظ ، واللهو ، والإخبات ، وامتحان التقوى ، والخشوع ، وغير ذلك .
والقلب عضو عضلي أجوف يستقبل الدم من الأوردة ويدفعه في الشرايين في الجهة اليسرى من التجويف الصدري .
نعم ، ذكر أهل اللغة له معان أخرى ، كالعقل واللبّ والفؤاد عن مختار الصحاح ، ووسط الشيء ولبّه ومحضه وخالص الشيء وخياره عن المعجم الوسيط ، ونفس الشيء وحقيقته ، عن لسان العرب ، وفي المنجد : القلب . . . : العقل ، قلب الجيش وسطه ، قلب كلّ شيء لبّه ومحضه ، ويقال : رجل قلب ، أي خالص النسب .
فمعان القلب بعد معناه المعروف هو العقل - واليه يرجع اللب ظاهرا - وخالص الشيء ومحضه وخياره ونفس الشيء وحقيقته ، هذه المفاهيم الأخيرة يصح انطباقها على الروح ،
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة .