وفي رواية ابن سنان عنه عليه السّلام : لا يصلّى على المنفوس - وهو المولود الذي لم يستهلّ ولم يصح ولم يورث من الدية ولا من غيرها . ( من والديه ولا من غيرهما في يب ) ، وإذا استهل فصلّ عليه وورّثه » . « 1 » ويدلّ عليه غيرها أيضا .
أقول : وجدير بالذكر أنّ هذه الأحاديث لم تذكر نبض القلب علامة للحياة ، فهل هو تلميح إلى عدم دلالته عليها ؟
( 12 ) لا يجب تحريك القلب على كلّ حال
إذا تحقّق موت جذع المخ وتوقّف عمله بكامله وعلم بتوقّف القلب توقفا تاما ، فهو ميت على قول جميع الأطباء ، وعليه فلا يجب اتّصال الآلة الصناعية المحركة لقلبه به ؛ إذ مع العلم في عدم تأثيرها في إعادة الحياة لا أثر لحركة القلب ، وهذا واضح ، بل مئونة الاتصال في المستشفى نوع من الإسراف ، بل ربّما تحرم جزما كما إذا كانت للميت ورثة صغار أو عليه دين للناس أو للّه تعالى ، وتركته على فرض صرفها في اتصال الآلة لا تفي بالدين المذكور .
وأمّا إذا مات قسم من المخّ كقشرته ففي وجوب وصول الآلة مع الإمكان وجهان :
من كونه حيّا في الجملة - ولو احتمالا - فيستصحب حياته فيجب حفظها .
ومن أنّ فوت القشرة فوت للمميزات الإنسانيّة - كما قال بعض الأطباء - ولا تجب حفظ مطلق الحياة بل حياة الإنسان ، فتأمّل .
وعلى كلّ إنّ قتل النفس غير حفظها ، وهما أمران متمايزان ، والأوّل حرام عقلا وشرعا - كتابا وسنة وإجماعا - وأمّا الثاني فليس على وجوبه دليل لفظي واضح ؛ وقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 2 » ، يدلّ على الفضل دون اللزوم ، وقد ذكرنا بحثه في الجزء الثالث من كتابنا حدود الشريعة في مادة الحفظ ، وأن الدليل عليه لبّي ، والمتيقن هو وجوبه في غير هذا الفرض ، والمقام محتاج إلى مزيد تأمّل .
( 13 ) الأحكام الفقهية للموت
1 - انتقال الأموال إلى الورثة .
هامش
( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 24 ص 351 .
( 2 ) . المائدة آية 32 .