وعليه فالقلب هو العضو الخاص المعروف والعقل والروح « 1 » .
وحيث إنّ الأمور المنسوبة إليه في القرآن كلّها من صفات النفس والروح قطعا ، ونسبتها إلى القلب العضلي كنسبتها إلى سائر الأعضاء من اليد والرجل ونحوهما في البطلان ، تعيّن حمل القلب على معنى الروح ، وحينئذ فلا إشكال .
لكن تأويل آيات القرآن بهذه السهولة غير ميسّر ، بل هو غير جائز ما لم يدعمه دليل شرعي معتبر إذا لم يثبت أنّ النفس أو الروح معنى حقيقي أو منصرف إليه لفظ القلب كما هو كذلك عندنا ؛ إذ المفهوم المتبادر ما يقصده الأطباء ، فلاحظ .
على أنّ في تأويل القرآن - وهو السند الأصيل للإسلام والنبوّة الخاتمية - مع الغض عن منعه الشرعي إشكالا قويا ليس هنا موضع بيانه ، والذي يمكن أن يركن إليه في فهم معنى القلب آيات نذكر بعضها :
1 - قوله سبحانه وتعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 2 » .
2 -
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
« 3 » .
3 -
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 4 » .
4 -
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
« 5 » .
أقول : الآية الأولى ظاهرة بل صريحة على أنّ المراد بالقلب الذي وصف بالعمى هو العضو المعروف ؛ ضرورة أنّ العقل والروح ليسا في الصدر .
والآية الثانية كالنصّ على تباين الصدر والقلب إن لم يحمل قوله تعالى :
وَلِيُمَحِّصَ . . .
على أنه عطف بيان - كما هو الأظهر حسب القاعدة - وإلّا لدلت على اتحاد الصدر والقلب ، وحينئذ لا بدّ من حملهما على معنى ثالث ؛ ضرورة تباين العضوان الماديان ، وعلى كلّ لا يستفاد منها المراد من القلب على فرض كون العطف لغير البيان .
والثالثة كالأولى ظاهرة في إرادة العضو المشهور .
وأمّا الرابعة فتحمل على المعنى الكنائي كشدّة حال الصحابة الحاضرين في غزوة
هامش
( 1 ) . وهل هو في المعنيين الأخيرين حقيقة لغوية أو مجاز أخذوه من الاستعمالات الخاصة فيه وجهان .
( 2 ) . ومن عجيب التأويل فيه حمل الصدر على الجمجمة وحمل القلب على المخّ ! الحج آية 46 .
( 3 ) . آل عمران آية 154 .
( 4 ) . الأحزاب آية 4 .
( 5 ) . الأحزاب آية 10 .