تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الأحزاب ، سواء أريد بالقلوب معناها المتبادر أو الأرواح . فإن جعلنا الآيتين الأولى والثالثة قرينتين عامتين لجميع الموارد المستعملة فيها القلب فهو ، وإلّا فيبقى معناه مجهولا في محدودة تفسير الآيات الكريمة ، إلّا أن يدّعى تبادره إلى العضو المشهور وأنّ الروح أو العقل معنى مجازي لا يحمل عليه لفظ القلب إلّا مع القرينة ، فتأمل . وجعل بعض المفسّرين قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 1 » . من الشواهد على إرادة النفس والروح من القلب ؛ فإنّ التعقل والتفكّر والحبّ والبغض والخوف وأمثال ذلك وإن أمكن أن ينسبها أحد إلى القلب ، باعتقاد أنّه العضو المدرك في البدن على ما ربما يعتقده العامة كما ينسب السمع إلى الإذن والإبصار إلى العين والذوق إلى اللسان ، لكن الكسب والاكتساب ممّا لا ينسب إلّا إلى الإنسان البتة « 2 » . أقول : الكسب المستتبع للمؤاخذة قد يكون بأعمال جوارحية وقد يكون بأفعال أو صفات قلبية ، كما يظهر مما ذكرناه في أوّل هذا البحث ، فما ذكره هذا القائل لا يعتمد عليه . ثمّ إنّ المنقول عن ابن سينا أنّه رجّح كون الإدراك للقلب ، بمعنى أنّ دخالة الدماغ فيه دخالة الآلة ، فللقلب الإدراك وللدماغ الوساطة « 3 » . أقول : وضعفه ظاهر ، وكم للفلاسفة تخرّصات بالغيب وحدسيات باطلة وتحكّمات بغير حقّ فهمناها من العلم الحديث المبنيّ على الحسّ ، نعم ، هو حق إن بدّلنا القلب بالروح . والمقام عندي من المشكلات ، ولا يهتدي فكري القاصر إلى فهم مراده تعالى من القلب ، فادعوه متضرّعا وراجيا ، ربّ زدني علما وما كنّا لنهتدي لولا أن تهدينا . ولبّ التحيّر أنّ نسبة الذوق والشمّ والسمع والبصر واللمس إلى الأعضاء الخمسة ظاهرة ؛ لأنّها محالّ هذه الإدراكات وإن لم تكن مدركاتها ، ولكن نسبة الأمور المتقدّمة في أوّل هذا البحث إلى القلب العضلي غير صحيحة ، إلّا إذا وجد بينه وبين الروح رابطة مصححة لنسبة أفعالها وصفاتها إليه ، وهذه الرابطة لم تثبتها العلوم التجريبية ولا البراهين العقلية لحدّ الآن ،
هامش
( 1 ) . البقرة آية 225 . ( 2 ) . تفسير الميزان ج 2 ص 224 ولمؤلفه رحمه اللّه بيان في معنى القلب في القرآن ، لم نر فيه شيئا مفيدا ومن شاء فليراجعه . واعلم أنّ نسبة السمع إلى الأذن والبصر إلى العين والذوق إلى اللسان مثلا نسبة صحيحة وإن كان المدرك هو الروح على ما هو الحقّ ؛ لعلاقة شبه الحال والمحلّ ، وأمّا نسبة الإدراك إلى القلب كنسبته إلى اليد مثلا غير صحيحة ، بعد ما كشفت العلوم بطلان ما تزعمه العامة من كون القلب مدركا فاهما . ( 3 ) . نفس المصدر ص 225 .