4 - ليس من الإمكان ببعيد مجيء يوم يتمكّن العلم المتطور من إعادة النشاط الكهربائي للدماغ أو نقل جذع الدماغ من بدن إلى بدن آخر « 1 » .
أقول : لكننا نتكلّم الآن حسب الظروف الموجودة ، فلا بدّ أن نقول بموت الفرد بموت جذع مخّه ، حتّى إذا جاء نصر العلم وفتح الطب فنقول بما اقتضاه الوقت .
5 - الحكايات الكثيرة المتفرقة التي يتناقلها الناس من أن فلانا مات ثم صار حيا قبل الدفن أو بعد الدفن ثم رجع إلى الأحياء ، أو مات مرة أخرى في قبره كما فهم ذلك بعد نبش قبره ، وهذه الحكايات وإن لم نصدّق بجميعها لكن لا مجال لتكذيبها كلّها ، ففي هذه الموارد بالطبع كان القلب متوقفا طيلة تلك المدة والمريض لا وعي له ولا إدراك ولا حراك ، وسواء مات المخ أو لم يمت فإنّ حياة مثل هذا الفرد يبطل القول المذكور .
وأجاب عنه بعض الأطباء بأنّ مردّ هذا في الغالب إلى الخطأ في التشخيص ، فلعلّهم تبينوا توقّف قلبه بحبس نبضه أو حبس نبض شرايين الرقبة أو الاستماع إلى صدره ، وقد تعجز الحواس الطبيعية عن أن تذكر الاختلاجات الضعيفة ، ولعلّهم إن رسم لهم رسّام القلب الكهربائي كانوا يستنبطون أنّه حيّ . . . « 2 » .
6 - نقل عن جريدة الأهرام ( 30 / 9 / 1984 ) خبر وهو :
حالة وضع أثارت اهتمام العلماء في العالم أجمع ، تلك حالة السيّدة الفلندية انجاليتالو 32 عاما ، التي وضعت طفلها الرابع وهي في غيبوبة تامة منذ شهرين ونصف ، وقد دخلت الام في هذه الغيبوبة إثر إصابتها بنزيف في المخّ ، والغريب أنّ الام قد توفّيت بعد أن وضعت طفلها ماركو بيومين . . . فقد كانت الام تتنفّس صناعيا وتتغذّى بالأنابيب وينقل لها دم مرة أسبوعا ، وذلك لمدّة عشرة أسابيع « 3 » .
وأجيب عنه بأنّ الام لم تكن حيّة وليس لها روح ، وإنّما هي استعملت كحاضنة صناعية
هامش
( 1 ) . إذا فرضنا حياة فرد بنقل مخ فرد آخر كزيد ، فان وجدنا الفرد المذكور بافكاره وعواطفه وجميع مشخصاته السابقة ، فهو ينقض القول السائد اليوم بأنّ موت الفرد بموت مخه . وأمّا إن وجدناه بمشخّصات زيد وذاكرته وأفكاره واتجاهاته فلا ينقضه ، لإمكان القول أو صحته بأنّ هذا الفرد لم يحي ، بل الحيّ هو زيد ببدن ذلك الفرد ، ومثل هذا الفرض سيوجب أسئلة شرعية وأخلاقية واجتماعية وروحية ، وأمره غامض جدا لا سيما بالنسبة إلى الزوجة والأولاد والأقرباء . وأظهر من هذا الفرض فرض زرع رأس أحد في بدن آخر إذا قدر الطب عليه في دهر .
( 2 ) . الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها ص 549 .
( 3 ) . نفس المصدر ص 447 .