وما في ضرر نجرّب عليها ، وفعلا أعطيت الجرعة العادية ثلاثين مرّة ، وبعد ثلاث ساعات صحت خرجت من المستشفى وذهبت إلى بيتها « 1 » .
وأجيب عنه أنّه بطبيعة الحال لم يكن جذع المخّ قد مات .
( 5 ) شواهد على صحّة قول الأطباء الجدد
1 - حركة القلب توجد في الجنين قبل تعلّق الروح الإنسانيّة ، فلا تتعلق بالحياة الإنسانيّة في الابتداء والانتهاء كما ذكرناه سابقا أيضا .
لا يقال : المخّ أيضا يتكامل في الأسبوع الثاني عشر كما سبق أيضا ، فقياسا على قولك يقال :
إنّ عمل المخّ لا يدلّ على الحياة .
فإنا نقول : مطلق العمل لا يدلّ على تحقق الحياة الإنسانيّة بل العمل الخاص وهو العمل الإرادي وإدراك الكلّيات والعواطف وسائر الملكات ولو في الجملة وأنّى لك بإثباتها ؟ فلاحظ .
2 - من صفات الروح أو آثارها العواطف الإنسانيّة والإدراك ، وحيث إنهما تذهبان بذهاب المخّ فلم تبق الحياة الإنسانيّة ، فيكشف أنّ الروح تدور مدار المخّ ، وإن احتمل ذهاب العواطف لفساد المحلّ فلا يحتمل ذلك في إدراك الكلّيات الذي تستقلّ به الروح .
3 - الإدراكات الحسّية من الحواسّ الخمس كلّها تنشأ وترجع إلى المخّ دون القلب العضوي ، بل نسبته إلى الإدراكات كنسبة اليد والرجل والأنف والبطن والعضد - مثلا - إليها ، كما هو واضح في مثل هذه الأعصار .
وربّما يمكن أن يتوهّم أحد بأنّ الإدراكات الحسية - لمكان اتّصاف الحيوانات أو معظمها بها أو بأكثرها - لا تخصّ الروح الإنسانيّة ، بل الروح الحيوانية .
وجوابه أنها في الإنسان ترجع إلى روحه الإنساني ، إذ لا تتعدّد أرواحه وليس له روحان حيواني وانساني .
4 - لو كانت الروح متعلّقة بالقلب حدوثا وبقاء لذهبت بذهابه وتعويضه بقلب بلاستيكي ، لكنها باقية بتمام مشخّصاتها مع التعويض المذكور .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 518 .