تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فهذه الأمور إن لم تكن بتمامها دلائل على موت الفرد بموت مخّه فلا أقلّ من كونها شواهد عليه .

( 6 ) عجيبة

المخّ بماله من المكانة المعقّدة المهمّة التي تحيّر العقول ، وهو جهاز لا نظير ولا مثيل له في الكون - ظاهرا - وقد قيل : لو أراد الإنسان أن يصنع مثله من الفلز لما وسعته كرة الأرض ! ! ! فسبحان من مبدع وحكيم وقدير وعليم وخالق ، وعنت الوجوه للحيّ القيّوم . ولكن مع ذلك فقد أهمله القرآن المجيد ولم يذكره مطلقا حسب فهمي القاصر ، لا من حيث دلالته على صفات اللّه الكمالية والجمالية - الثبوتية الذاتية والفعلية - ولا من حيث بيان أعظم مننه بعد الروح على الإنسان ، ولا من حيث تعلق الروح به . وهذا ممّا لا أفهم له وجها .
ما للتراب وللعلوم وإنّما * يسعى ليعلم أنّه لا يعلم

( 7 ) علاقة الروح بالبدن

مقتضى الآيات القرآنية والأحاديث المعتبرة والبراهين العقلية - على ما سبق بعضها في مسألة بداية الحياة الإنسانيّة - أنّ للإنسان روحا ونفسا وبدنا ، وهذا أمر مقطوع لا ريب فيه . وتقدم أن قلنا : إنّ الروح والنفس مفهومان منطبقان على مصداق واحد جزما أو وجدانا . والكلام هنا في بيان كيفية علاقة الروح بالبدن ، وفيها احتمالات أو أقوال : 1 - علاقة الروح بالبدن علاقة الحال بالمحلّ كما عن أهل السنة - الأشاعرة - حيث قالوا : إنّ الإنسان مكون من جسد وروح تحلّ في هذا الجسد ما دام صالحا لاستقبال الروح « 1 » ، ونسمّيه بالعلاقة الحلولية ، كحلول الأمراض بالبدن وكحلول جملة من الأعراض بالجسم . 2 - علاقتها به كعلاقة العرض بموضوعه - حسب المصطلح في الكلام والحكمة - نسبه الرازي إلى المعتزلة ( الذين يتبعون العقل في المعارف بدل متابعة أبي الحسن الأشعري ) وأنهم قالوا : إنّ الحياة عرض قائم بالجسم ، أي أنّ الروح عرض قائم بذلك الجسم ، فجعلوا الروح غير منفصلة عن الجسم كما هي منفصلة عنه على القول الأوّل « 2 » .
هامش
( 1 ) . الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها ص 465 نقلا عن تفسير الرازي . ( 2 ) . نفس المصدر .