وأجيب عنه :
أوّلا بعدم إمكان الحفاظ على هذه الحالة لفترات غير محدودة ؛ إذ تتدهور الحالة تدريجا حتّى يتوقّف القلب العضوي والأعضاء الأخرى بالرغم من كلّ الآلات المستعملة .
وثانيا بأنّه في أثناء الإبقاء على حياة بعض الأعضاء يكون هنا انعدام تام لحركة الإنسان وفكره وعاطفته وحواسه وإدراكه وكلّ مقومات شخصيته .
وثالثا بأنّ حياة بعض الأعضاء لا تعني بالضرورة حياة صاحبه « 1 » .
وقد ذكر بعض الباحثين مثالا لعدم دلالة نبض القلب على الحياة بإنسان قطع رأسه تلقفه الأطباء وحفظوا الجسد المفصول فبقي القلب الموصول بالأجهزة نابضا ، ففي هذه الحالة لا يمكن لا حد أن يدّعي بقاء الروح في جسد بلا رأس . مهما كانت خلاياه حية « 2 » .
3 - إذا كان قياس الدماغ - أي كهرباء الدماغ - يكفي بالحكم بالموت فلما ذا تحدّد السلطات الصحية في المملكة المتحدة عام ( 1977 ) شروطا لا بدّ من توافرها لتشخيص موت الدماغ ؟
منها على سبيل المثال :
أوّلا : أن يكون المريض في حالة غيبوبة عميقة ، وأن نستبعد أسباب الغيبوبة القابلة للعلاج كليا أو جزئيا ، مثل العقاقير المهدّئة أو المنوّمة أو الانخفاض الشديد في حرارة الجسم .
ثانيا : أن يكون المريض معتمدا على أجهزة التنفّس الصناعي ؛ لانعدام التنفس التلقائي .
ثالثا : ألّا يكون هناك شكّ في وجود تلف في الدماغ غير قابل للعلاج ، مثل إصابة بالرأس أو نزيف تلقائي بالدماغ أو بعد عملية جراحية في المخ ونحو ذلك .
رابعا : أن يثبت الفحص السريري علامات موت جذع الدماغ ، كاتّساع العينين اتّساعا ثابتا لا يتأثّر بالضوء ، وانعدام التأثّر الانعكاسي في منطقة الأعصاب القحفية « 3 » ، وهكذا .
خامسا : انعدام الاستجابة لمحاولات تنبيه التنفس التلقائي « 4 » .
وأجاب عنه بعض الأطباء بأنّ وضع هذه الشروط لمجرد التأكيد والاحتياط ، لا لغير ذلك .
لكن موضوع الاحتياط هو الاحتمال المنافي للعلم ، إذ مع العلم لا معنى للاحتياط .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 390 - 391 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 425 .
( 3 ) . في المنجد : القحف ج أقحاف وقحوف ، وقحفة : العظم الذي فوق الدماغ . ما انفلق من الجمجمة فانفصل . إناء من خشب مثل قحف الرأس كأنه نصف قدح .
( 4 ) . الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها ص 355 .