جزئيا لسبب ما ثمّ يعود إلى حالته الطبيعية ما لم يفقد الحياة أو القابلية للحياة تماما ، وأمّا إذا فقد القابلية للحياة وانعدمت كلّ المؤشّرات الكهربائية فيه فلا يمكن إصلاحه بعد ذلك ، ولا يمكن للإنسان الحياة بدونه ولا يوجد للمخ بديل .
( 4 ) اعتراضات على هذا القول وأجوبتها
1 - كيف يحكم بموت إنسان بموت مخّه وربّما قلبه ما زال ينبض ؟
أجيب عنه بأنّ حياة عضو لا تتعارض مع موت صاحبه ، فمثلا الشعر يستمرّ في النموّ لمدّة 24 ساعة أو أكثر بعد موت صاحبه ودفنه وبدون أي دورة دموية جارية ، والقلب العضوي يمكنه أن يستمر خارج الجسد منفصلا عن صاحبه مدة إذا وفّر له الغذاء والحرارة المناسبة ، وفي هذا الأثناء يكون صاحبه قد مات ودفن ، وكذلك كثير من أعضاء الجسد .
وجدير بالذكر هنا أن نعلم أنّ الحياة على أقسام :
فمنها : الحياة الإنسانيّة الواعية .
ومنها : الحياة الجسدية ، وهي الحياة أثناء النوم وأثناء التخدير وتعاطي السموم في إصابات المخ وحالات الغيبوبة وحالات وفاة قشر المخ ، هذه الحياة موجودة وفيها روح « 1 » .
ومنها : الحياة العضوية ، وهي تكون بعد وفاة جذع المخ ، ولا زالت بعض الأعضاء موجودة حية . طبعا ذلك يستدعي وجود تنفس صناعي .
ومنها : الحياة النسيجية .
ومنها : الحياة الخلوية « 2 » .
فلا بدّ من عدم اشتباه بعضها ببعض آخر .
2 - ولو أنّه لا يوجد حاليا بديل كامل للمخ فإنّه يوجد بديل لأحد وظائفه ، وهو تحريك الجهاز التنفسي عن طريق آلة التنفّس ممّا يوفر الأوكسيجين للقلب وبقية الجسد ، فيمكن له الاحتفاظ بقابليتهم للحياة ولو لفترة من الزمان ، فلما ذا لا تستعمل آلة التنفس لفترة غير محدودة .
هامش
( 1 ) . نعم ، الفرق بين القسمين في مجرد الوعي ونحوه ، وأمّا كيفية علاقة الروح الإنسانيّة بالجسد في كلّ من الحالتين فهي مجهولة عندنا أو بتعبير أدقّ : عندي !
( 2 ) . الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها ص 525 .