وإلّا لم يصحّ بعنوان الجعالة أيضا « 1 » .
أقول : وعلّق سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه على قوله : « بل مطلقا » : « يشكل الحكم بالصحة في فرض التقييد مع الظنّ بالبرء أيضا . نعم ، لا تبعد الصحّة مع الاطمئنان به » .
كما أنّه علّق على الجزء الأخير من كلامه : « الفرق بين الجعالة والإجارة من هذه الجهة ظاهر « 2 » » .
وقال قدّس سرّه في منهاج الصالحين : « تجوز الإجارة على الطبابة سواء أكانت بمجرّد وصف العلاج أم بالمباشرة كجبر الكسير ، وتجوز المقاطعة على العلاج بقيد البرء إذا كانت العادة تقضي ذلك ، كما في سائر موارد الإجارة على الأعمال الموقوفة على مقدّمات غير اختيارية للأجير وكانت توجد حينها عادة « 3 » » . وتبعه بعض تلاميذه عليه .
فائدة نذكر فيها بعض الروايات المعتبرة سندا :
1 - قال الصادق عليه السّلام : « قال موسى بن عمران : يا ربّ من أين الداء ؟ قال : منّي ، قال : فالشفاء ؟
قال : منّي ، قال : فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ قال : يطبّب بأنفسهم ، فيومئذ سمّي المعالج الطبيب « 4 » » .
أقول : أيّ سمّي بالطبيب ؛ لرفعه الهمّ عن نفوس المرضى بالرفق والتدبير ، وليس الشفاء منهم ، وفي بعض كتب اللغة : طبّ : تأنّى للأمور وتلطّف ، وفي بعض النسخ بالياء المثنّاة « يطيب » .
وليس المراد أنّ الطبيب مشتقّ من مادّة الطيب ، بل المراد أنّ تسميته بالطبيب لمداواته الهموم ، فتطيب بذلك .
أقول : الشفاء لا ينافي التداوي ؛ لأنّهما من العلل الطولية ، وصنع المعالج هو تشخيص الداء وتعيين الدواء فقط ، والشفاء من اللّه تعالى .
2 - كتب ابن أذينة إلى الصادق عليه السّلام يسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ج 2 ص 420 - 421 ، طبعة مدينة العلم .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . منهاج الصالحين ج 2 ص 102 ، طبعة مدينة العلم .
( 4 ) . روضة الكافي ص 88 .