استمرار القلب في العمل بعد موت المخّ لا يعني الحياة « 1 » .
وقال بعضهم : إنّ المخّ يحتمل توقف القلب أقل من أربع دقائق ، فإذا القلب يعود لعمله بعد ذلك بقي المخّ تالفا ، كما إنّ توقّف التنفّس يتبعه توقّف القلب بعد أقل من ذلك « 2 » .
وخلاصة ذلك : أنّ موت الإنسان بموت مخه ، واما تحديد وقت وفاة المخ فهنا أكثر من طريقة له ، ولكن أكثرها دقة وتحديدا هي أن يوصل أيّ مريض مصاب بإصابة شديدة بالمخ بأجهزة تخطيط المخّ أو أجهزة قياس عمل المخّ أو أجهزة فحص عمل جذع المخ ، فإنها دقيقة تقوم بتحديد المطلوب « 3 » .
( 3 ) أيضا المخ والقلب
ولمّا كان قرار تشخيص الموت يتبعه إيقاف الأجهزة الصناعية ، ووقف أجهزة التنفس يتبعه توقف القلب ، فقد كان من الضروري تمحيص هذه القضية - ايّ : اعتبار موت جذع الدماغ موتا للمريض - بصورة أخرى ، فأجريت دراسة استقصائية للحالات التي تمّ فيها تشخيص موت الدماغ ، ولكن الأجهزة لم توقف لسبب من الأسباب ، وقد زادت على سبعمائة حالة وقد ماتت الحالات جميعا رغم استمرار الأجهزة .
هذا وقد توقّف القلب فيها بعد ساعات أو أيام من موت الدماغ ، وكان متوسّطة المدّة ثلاثة أيام ونصف إلى أربعة أيام ونصف يوم ، وأقصى مدة سجّلت لاستمرار القلب في الدق هي أربعة
هامش
( 1 ) . انتخبنا ما في المتن ممّا ذكر في ص 334 - 342 من الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها .
( 2 ) . قيل : يخرج من المخ عشرات الألياف العصبية ( الأعصاب ) من خلال ثقوب في الجمجمة والعمود الفقري ، كما أنّ الكثير من الشرايين والأوردة تنقل اليه ومنه الدم اللازم لتغذيته ، إنّ الجهاز العصبي المركزي والمخ بصفة خاصة لا يتحمل تغييرات فيزيائية أو كيميائية في المحيط الذي يعيش فيه إلّا في نطاق محدود جدا ، فمثلا التغيير في درجات الحرارة بالنسبة لأعضاء أخرى كالجلد تتحمل إلى عشر أو عشرين درجة مئوية صعودا أو هبوطا من الدرجة العادية ( 37 ) إلّا أنّ المخ لا يتحمل انخفاضا أكثر من درجتين وإلّا ابتداء عمله في التأثر ، وقد يغيب الإنسان عن وعيه فيما يشبه النوم ، وهذا ما حدث لجيوش نابليون عند هجومها على روسيا في الشتاء القارص البرد وسبب اندحاره وهزيمته كما أنّ ازدياد درجة حرارة المخّ عن ثلاث درجات قد يسبب أيضا فقدان الوعي ، وقد يصاب الإنسان بما يسمّى ضربة شمس ، رؤية إسلامية لزراعة الأعضاء البشرية ص 57 - 58 .
( 3 ) . أظن آراء الأطباء في ذلك مختلفة وبعضهم لا يطمئن بتحديد المطلوب فلا بد من البحث في ذلك ، ولاحظ ما يأتي تجد صدق ما قلنا .