أنّ قشرة المخ هي التي تميّز الإنسان عن الحيوان بما رزقه اللّه من ملكات إنسانيّة ، وقال : إنّ جذع المخّ هو الحدّ الأدنى اللازم للحياة . ولا عبرة بالحياة غير الإنسانيّة ، كما يأتي في الجواب عن الاعتراض السابع في الفصل الرابع .
الثاني : أنّ بقاء الحياة في جذع المخّ تكشف عن بقاء علقة الروح الإنسانيّة بالبدن وفقدان الوعي وسائر الملكات لفساد الآلة والعضو ، فلا يكشف عن بطلان الحياة الإنسانيّة ولا أقلّ من الشكّ في ذلك فيعامل معه معاملة الإنسان الحيّ استصحابا .
وبعد فإنّ تحديد انقطاع علاقة الروح بالبدن بالدقة في الفروض المذكورة - سوى الأولين - غير واضح تماما ، واللّه العالم .
( 2 ) موضع المخ « 1 » من وجود الإنسان
الخلية وإن تمثّل حياة إلّا أنّ حياة الغالبية العظمى من خلايا جسد الإنسان - وكذلك أعضاؤه التي يحتويها هذا الجسد - لها حياتها المستقلّة عن حياة الإنسان كفرد ؛ بدليل أنّنا يمكن أن نأخذ بعض الخلايا من جسم الإنسان لزراعتها ودراستها بالمعمل ولا تفقد حياتها بخروجها من جسم الإنسان .
ومن الأمثلة الأخرى استئصال كلية حية من جسم إنسان لزراعتها في جسم إنسان آخر ، أنها لا تفقد حياتها ولا تكسب حياة جديدة من جسد المنقولة إليه ، بل تحيا بحياتها الأولى طالما توافرت لها إمكانية الغذاء المناسب .
فالقلب والرئتان والكبد والكلى يمكن استئصالها واستبدالها بأعضاء أخرى إنسانيّة أو حتّى بلاستيكية مع استمرارية الذات الإنسانيّة وعدم تغيرها إلّا المخّ .
قد نظنّ الآن أن النفس الإنسانيّة تكمن في مخّ الإنسان ؛ لأنّه مكان استقبال جميع الحواسّ من سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ، إنه مكان الاستقبال الوحيد من العالم الخارجي ، كما أنه يحتوي على مخازن الذاكرة من قراءات وسمع وبصر وغيرها والخبرات السابقة ومكان التفكير والابتكار ، وبه تمّ إرساء الطباع والعادات والمثل المكتسبة والمميزة لكل إنسان ومكان تواجد الغرائز الموروثة ، كما أنه مصدر الأفعال المترتّبة على ما يستقبله من معلومات .
هامش
( 1 ) . الدماغ يبدأ تكوينه بعد تلقيح البويضة بأسابيع ويكتمل في الأسبوع الثاني عشر . رؤية إسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية ص 127 .