تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
التجربية - ولو في المرحلة الراهنة - قاصرة عن نفي الاحتمال المذكور ، كما أنّ العقل عاجز عنه أيضا والدين ساكت عنه . 2 - إثبات أنّ المخ غير قابل للتعويض ولا للإصلاح عند خرابه ، بخلاف القلب فإنه قابل للتعويض حتّى بقلب بلاستيكي . لكن عدم تيسّر تعويضه وإصلاحه لعلّه لقصور الطبّ في دوره الحاضر ، لا لعدم إمكان التعويض أو الاصلاح في نفسه ، وما أدراك ما هو تطور الطبّ في مستقبل بعيد أو قريب « 1 » ؟ فحصول الموت وحدوثه بسكون القلب وان لم يدلّ عليه دليل ، بل هو مرجوح لكنه بموت جذع المخّ أيضا لم يصل إلى حدّ اليقين وإن كان راجحا . ولو سألتني عن الحقّ فأقول لك : إنّ لحظة بدء الحياة الإنسانيّة « 2 » ولحظة نهايتها لم تثبتا بدليل قاطع ، فإنّ تعلّق الروح وانقطاعها غير محسوسين ولا مدركين للعقل ولا منصوصين بنصّ قاطع ديني . ثمرة القولين : ربّما يموت المخ - ونعني به جذعه لا قشره - والقلب ينبض ، وهذا على قسمين : الأوّل : ينبض القلب تلقائيا . الثاني : ينبض بآلة صناعية بحيث لولاها لسكن القلب بالمرّة . لا يبعد الحكم على صاحب المخّ المذكور بالموت على الفرض الثاني ؛ فإنّ قلبه كمخه مات هو ميت ، وتحريك قلبه بآلة خارجية لا تؤثّر في إعادة حياته أو إدامتها ، وفي الفرض الأوّل الحكم بموته مبنيّ على القولين المذكورين عند الأطباء قديما وحديثا . وستعرف أنّ للميت أحكاما كثيرة يختلف ترتيبها في هذه الفاصلة « 3 » ، فللبحث المذكور
هامش
( 1 ) . ويمكن أن يدفع هذا الإيراد بما سيجيء في الفصل الرابع في جواب الاعتراض الرابع ، فتأمل . ( 2 ) . تقدم أنّ ما دلّ على تعلق الروح بعد تمام أربعة أشهر بالجنين غير خال عن النقاش والخلل . ( 3 ) . يقول طبيب : « عند توقّف الدورة الدموية إذا كان ضغط الدم عند المريض طبيعيا وهو في سكتة قلبية مفاجئة فإمكانية أخذ عضو لكي يزرع لآخر لا تتجاوز وقتا كبيرا من بين 15 إلى 20 دقيقة » . الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها ص 572 . ويقول طبيب آخر : « . . . ولكن الآن وبواسطة التطورات الطبّية والعلوم الحيوية أمكن تغذية القلب والرئة والأعضاء الأخرى بوسائل صناعية لمدة معينة أقصاها أسبوعان ولو أنّ المخ قد سبق وإن مات ، وفي نظري أنّ الإنسان كما نعرفه أيضا قد مات ، وهذه التطورات مع الأسف خلقت اختلافا في تحديد وقت الموت . . . هل هو وقوف -