تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثمرات كثيرة شرعية أهمها عند الأطباء نزع القلب لزرعه في بدن غيره في هذه الفاصلة العابرة ؛ إذ تأخيره ربّما يفسد القلب فلا يصلح للزرع . وأمّا الكلية فإن أوصى صاحبها بنزعها مطلقا ومن دون تحديد بزمان ما بعد الموت أو صرّح به بالفعل فيجوز نزعها في تلك الفاصلة إذا لم يكن له خطر زائد على حياته القصيرة ، وأمّا إن علّقه على موته فحالها حال القلب في الجواز وعدمه على القولين .

توضيح وتقييم

أقول : لتوضيح محل البحث نذكر صورا تخطر بالبال عاجلا : الأولى : موت تمام المخّ - أي جذعه وقشرته - وتوقّف القلب . الثانية : موت تمام المخّ وحركة القلب صناعية بعد توقفه . الثالثة : موت تمام المخّ مع حركة القلب تلقائيا . الرابعة : حركة القلب صناعية بعد توقفه ثمّ تجديد عمل المخّ بعد موته . الخامسة : موت المخّ وتوقف القلب مع حياة بعض أعضاء البدن . السادسة : موت جذع قشرة المخّ وحياة جذع المخّ مع الصور المتقدّمة . أقول : وفي الصورة الأولى موت الفرد متحقّق عند جميع الأطباء القدامى والجدد . وليكن في الثانية أيضا كذلك عندهم ؛ إذ لا أثر للتحريك الصناعي المذكور . والثالثة : هي محلّ الخلاف بين القدماء والمتأخّرين من الأطباء ، فعلى قول الأوّلين يحكم بحياة الفرد ، وعلى قول الآخرين بموته . وفي الرابعة : لا مجوّز للحكم بموت الفرد ، بل هو حيّ بحياة إنسانيّة . وفي الخامسة : يحكمون بموته ، فلاحظ أقسام الحياة في الفصل الرابع الآتي ذكره عن قريب . وفي السادسة : احتمالان : الأوّل : أنّ موت قشرة المخّ يستلزم بطلان الحياة الإنسانيّة إن صح ما ادّعى بعض الأطباء من
هامش
- القلب كما في التعريف الطبّي القديم ؟ أو وقوف عمل المخّ كما في التعريف الجديد ، والذي يؤدي إلى وقوف أعمال الأعضاء الأخرى إذا لم نجد الوسائل الصناعية ؟ وقد يصل الفرق في وقت الموت إلى أسبوعين بسبب اختلاف التعريف » انتهى . أقول : فيه نظر يظهر ممّا ذكرناه في المتن آنفا .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 132 | الشيخ محمد آصف المحسني