انقطاع الروح غير محسوسة ولا منصوصة ، فهل لها علامة طبّية وما هي ؟ هل هي سكون القلب عن النبض كما يقول به الأطباء القدامى ؟ أو موت جذع المخّ كما يعتقد به الأطباء الجدد ؟ أو كلاهما ؟
لا شكّ أنّ إدراك الكليات والعواطف الإنسانيّة كالإيثار وحبّ العلم والكمال وحبّ اللّه تعالى وغيرها من أبرز آثار الروح والنفس الإنسانيّة ، بل وكذا الإحساس والحركة الإرادية .
وربّما يتوهّم متوهّم أنّ الحسّ والحركة الإرادية من خواصّ النفس الحيوانية دون الإنسانيّة لثبوتهما في الحيوانات أيضا ، لكنه توهّم خاطئ ، فإنّهما وان وجدا في الحيوان والإنسان معا لكن ليس للإنسان نفس حيوانية في قبال النفس الإنسانيّة ليستند إليها الحس والحركة ، بل هما يستندان إلى النفس الإنسانيّة ، ومن هنا جعل الاستهلال والحركة في المولود علامتين لحياته في الأحاديث « 1 » .
كما لا شكّ في علم الطبّ وعلم الجنين وغيرهما - لحد الآن - أنّ القلب - كاليد والرجل والأنف والكبد والكلية ونحوها - لا حسّ له ولا علم ولا إدراك ، بل هو أجنبي عن العواطف الإنسانيّة أيضا ، وهي من آثار المخّ والدماغ . وبتعبير دقيق عندنا أنّها من آثار الروح بتوسط المخ .
وثبت علميا أيضا أنّ للقلب حركة قبل تمام أربعة أشهر بكثير ، وتسمع دقّات قلب الجنين بالآلات الحديثة الطبّية ، فليست الحياة الإنسانيّة تدور مدار حركة القلب حدوثا ، ولا بعد في أن لا تدور مدارها في البقاء والاستدامة ، فكما تبدأ حركة القلب قبل الحياة الإنسانيّة يمكن بقاؤها بعد نهايتها خلافا للأطباء المتقدّمين .
وحينئذ هل يصحّ أن نذهب إلى قول الأطباء الجدد بأنّ موت جذع المخّ هو علامة انقطاع الروح عن البدن ؟ وهذا يتوقّف على أمرين :
1 - إثبات انقطاع الروح عند موته نهائيا وكلّيا عن البدن ، ولا يكفي ذهاب الوعي والحسّ وغيرهما ؛ إذ لعلّه لفساد الآلة - وهو المخّ - دون انقطاع الروح كذهاب البصر بفساد العين ، فلا تبصر الروح لكن عدم إبصارها لا يكشف عن انقطاع علاقتها عن البدن ، فاحتمال بقاء الروح واتّصاله ببعض البدن - ولو ضعيفا وفي الجملة ولدقائق قصيرة - لا نافي له ، والعلوم
هامش
( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 24 ص 350 - 351 .