ولي العصر وناموس الدهر المهدي الموعود المنتظر - عجّل اللّه تعالى فرجه - على عقيدتنا الشيعة الإمامية .
فإن قيل : إنّ القرآن يقول بأنّ لكل أمة أجل لا يستقدمون منه ساعة ولا يستأخرون « 1 » ، فأي أثر للطب ؟
يقال له : لا شكّ في صدق القرآن في إخباره ، لكن من أين علمت أنّ أجل من ينتفع بالطب ويستفيد من العلم الحديث ثمانون سنة فقط لا ألف ومائة وثمانون سنة ، أو أنّه مليون سنة .
والواقع أنّ كثيرا من مدّعيي العلم الذين ليسوا من الراسخين في المعارف الإسلامية وجميع الملحدين الماديين يتخيّلون إرادة اللّه تعالى وأفعاله في عرض الأسباب الطبيعية فتحيروا ضلالة وجهالة ، بل ألحد الماديون بأنّ الأسباب المادية تغني عن الخالق المدبر المريد ، ولو علموا أنّ إرادة اللّه وأفعاله في طول الأسباب المادية وأنّ الموجودات محتاجة إلى إفاضته تعالى في جميع شؤونها حدوثا وبقاء لم يضلّوا ولن يلحدوا ، فالحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أنّ هدانا اللّه .
نعم ، أجل كلّ إنسان يحدّد في ضمن الأسباب المادية لا خارجها ، وفهم ذلك ينفعك في مقامات كثيرة بإذن اللّه المنان دائم الفضل .
وفي الأخير تخيل متخيّل أنّ دفع الموت يهدم تشريع الميراث الذي اهتمّ به الشارع ، وهو خبط عشواء ، فإنّ أحكام الإرث تترتب على الموت ، وإنما اهتمّ بها الشارع في فرض الموت ، فإذا زال الموضوع أو تأخر زالت الأحكام أو تأخرت بتبعه ، كما أنّ أحكام المتعلقة بالسفر والمسافر من قصر الصلاة وإفطار صوم رمضان تزول بزواله .
وبالجملة : الأحكام لا توجب حفظ الموضوع بل تترتّب إذا تحقّق ، وليكن هذا واضح .
ولنا أن نقول على سبيل النقض والجدل : إنّ الإيمان باللّه وباليوم الآخر وبالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجب ومن أهمّ الواجبات ، فيجب حفظ الحياة وإطالة العمر لحفظ الإيمان باللّه تعالى وتحصيل مرضاته !
هامش
( 1 ) . الأعراف آية 34 ويونس آية 49 .