وقال ابن إدريس في السرائر : « فإن سرق حرّا صغيرا فلا قطع عليه من حيث السرقة ، لأنّ السارق هو من يسرق مالا مملوكا قيمته ربع دينار ، والحرّ لا قيمة له ، وإنّما يجب عليه القطع لأنّه من المفسدين في الأَرض ؛ على ما روي في أخبارنا ، لا على أنّه سارق » « 1 » .
وقال العلّامة في القواعد - في عداد شروط المسروق - : الأوّل أن يكون مالا ، فلا يقطع سارق الحرّ الصغير حدّا ، إذا باعه ، بل لفساده » .
إلى غير ذلك من عبارات الفقهاء .
فقولهم بقطع يد بايع الحرّة ، أو الحرّ ، أو الحرّ الصغير معلّلا له بالإفساد فيه دلالة على أنّهم أيضا يرون الإفساد في الأَرض المذكور في الآية تمام موضوع لترتب مجازاة القطع وغيره ، ولا أقلّ من أنّ فيه تأييدا لنا وللشيخ قدّس سرّه .
وممّا يؤيّد ظهور الآية في ما ذكرناه وقوعها بلا فصل بعد الآية المشتملة على قوله تعالى
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
حيث قد عرفت أنّه كالصريح في أنّ الفساد في الأَرض - ولو إجمالا - يجوّز قتل المفسد ، فإذا تعقّبه قوله تعالى
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا .
لما شكّ أحد في أنّه مبيّن ومؤكّد لما في الآية السابقة ، وأنّهم لمكان سعيهم للفساد في الأَرض يقتلون . اللّهمّ إلّا ان يستشكل ثبوت نزولهما دفعة واحدة .
وبالجملة يتحصّل ممّا مرّ أنّ الظاهر دلالة آية المحاربة أيضا على أنّ الفساد في الأَرض بل السعي فيه تمام موضوع لقتل الساعي فيه .
هذا كلّه في الاستدلال بالكتاب .
وامّا السنّة فيمكن الاستدلال له أيضا ببعض الأخبار :
هامش
( 1 ) السرائر : باب الحدّ في السرقة ، ج 3 ، ص 499 .