كافيا في بيان علّة المجازاة المذكورة ، فإنّه أيّ عمل أشنع وأوجب للمجازاة والعذاب من محاربة اللَّه تعالى ؟ ! ؛ إلّا أنّ عامّة الناس لا يلتفتون إلى عظم هذا الذنب ، فإذا عطف عليه السعي في الأَرض فسادا الَّذي هو في مرتكز العقلاء كاف لأنواع المجازاة المذكورة أذعن الناس بأنّ عمل هؤلاء بلغ مبلغا يستحقون به المجازاة المذكورة . فهذا هو ما نفهمه من السرّ لعطف هذا العام على الخاصّ .
إلّا أنّ العمدة في استفادة العلية التامة للسعي في الأَرض فسادا بالنسبة لهذه الحدود هي أنّه يفهم العرف من الآية الشريفة ومن تعليق الجزاء على الصلة وذكر السعي في الفساد في الأَرض صلة له بعد المحاربة أنّ السعي في الفساد هي العلّة له ، وما ذكرناه من الوجه إنما كان في مقام دفع شبهة لزوم الجمع بين العنوانين استنادا إلى قاعدة أدبيّة . فالمستند لما ندّعيه هو الظهور العرفي وهو الحجة في كلّ مورد .
ثمّ إنّ ما استظهرناه من الآية من العموم وأنّ الإفساد في الأَرض بعنوانه تمام موضوع لترتب أنواع الحدود المزبورة قد قال به الشيخ قدّس سرّه في التهذيب :
فإنه قدّس سرّه بعد نقل رواية طريف بن سنان - قال : قلت لأَبي عبد اللَّه عليه السّلام : أخبرني عن رجل باع امرأته ؛ قال : على الرجل أن تقطع يده وترجم المرأة ، وعلى الَّذي اشتراها إن وطئها ؛ إن كان محصنا أن يرجم إن علم ، وإن لم يكن محصنا أن يجلد مائة جلدة وترجم المرأة إن كان الذي اشتراها وطئها - قال ما لفظه :
قال محمَّد بن الحسن : ما يتضمّن هذا الخبر من أنّه تقطع يده ليس يجب من حيث كان سارقا ، لأنّ السرقة لا تكون إلّا فيما يصحّ ملكه ؛ إذا سرق من موضع مخصوص وكان قدرا مخصوصا ، على ما نبيّنه فيما بعد ، والحرّة لا يصحّ أن تملك على وجه ، وإذا لم يصحّ الملك فلم يجب على من باعها القطع من حيث كان
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤١٠