أقول : إنّ عبارة النجاشي في ترجمة الكشي هكذا : محمَّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي أبو عمرو كان ثقة عينا وروى عن الضعفاء كثيرا » « 1 » . وهو - كما ترى - إنّما أسند إليه أنّه يروي عن الضعفاء كثيرا ، لكنّه شهد في ترجمة القتيبي أنّ الكشي اعتمد عليه والاعتماد غير الرواية ، والاعتماد على أحد لا يكون إلّا بعد ثبوت وثاقته لدى من يعتمد عليه ، فالأظهر كون علي بن محمَّد القتيبي أيضا موثقا ، فالخبر معتبر من جهة السند .
وأمّا دلالته ؛ فهي مبنيّة على أن يكون المراد بالاستثناء تجويز قتل القاتل والساعي في الفساد في أرض الكفّار ؛ حتّى يدل على أنّ عقوبة السعي في الإفساد هو القتل ، وأنّها بمرتبة من الشدّة ، حيث يجوز إجراؤها في دار التقيّة أيضا .
نعم لو أريد منه تجويز قتل خصوص الكافر القاتل أو الساعي في الفساد لما دلّ على عموم الحكم لكلّ مفسد .
لكنّ الأظهر هو المعنى الأوّل العامّ ؛ فيدلّ على أنّ حدّ المفسد بل الساعي في الفساد هو القتل .
ومنها خبر محمَّد بن عيسى بن عبيد ؛ أنّ أبا الحسن عليه السَّلام أهدر مقتل فارس بن حاتم ، وضمن لمن يقتله الجنّة ، فقتله جنيد ، وكان فارس فتّانا ، يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة ، فخرج من أبي الحسن عليه السَّلام : « هذا فارس لعنه اللَّه يعمل من قبلي ، فتّانا داعيا إلى البدعة ، ودمه هدر لكلّ من قتله ، فمن هذا الَّذي يريحني منه ويقتله ؟ وأنا ضامن له على اللَّه الجنّة » « 2 » .
وتقريب دلالته أنّ ظاهر قوله عليه السَّلام - قبل ذكر هدر دمه - : « هذا
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : الرقم 1018 ، ص 372 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 47 من جهاد العدوّ ، الحديث 1 .