سارقا ، ويجوز أن يكون إنّما وجب عليه ذلك من حيث كان مفسدا في الأَرض ، ومن كان كذلك فالإمام مخيّر فيه بين أن يقطع يده ورجله أو يصلبه أو ينفيه من الأَرض ؛ حسب ما ذكره اللَّه تعالى في قوله
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
؛ الآية » « 1 » .
فكلامه قدّس سرّه صريح في شمول الآية لمن باع امرأته ، لأنّه مفسد في الأَرض ، ولذلك يحكم عليه بقطع اليد ، وهذا لا يصحّ إلّا إذا كان الإفساد في الأَرض بل السعي في الإفساد في الأَرض المذكور في الآية تمام موضوع للمجازاة المذكورة وان تجرّد عن المحاربة للَّه والرسول .
ثمّ إنّ عدم ذكر القتل في عداد ما يكون الامام مخيّرا فيه في مورد الحديث لعلّه لأنّه يرى أن المجازاة للمفسد في الأَرض والمحارب على حسب ما ارتكبه من الجناية ، وعلى قدر الاستحقاق ، كما صرّح به في النهاية والتبيان حسب ما مرّ « 2 » .
وهذا الذي قال قدّس سرّه به في مورد الحديث من أنّ قطع يد بايع الامرأة إنّما هو لأجل أنّه مفسد في الأَرض قال به جمع آخر من فقهائنا قدّس اللَّه أسرارهم :
فقد قال أبو الصلاح الحلبي في كتابه الكافي : « ومن باع حرّة زوجة أو أجنبية قطع لفساده في الأَرض » « 3 » .
وقال المحقّق في المختصر النافع : « ويقطع من سرق مملوكا ، ولو كان حرّا فباعه قطع لفساده لا حدّا » « 4 » .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ، ص 24 ، باب حدود الزاني ، ذيل الحديث 3 - 72 .
( 2 ) مرّ نقله عنه فيهما ص 367 رقم الهامش 1 ، 2 .
( 3 ) الكافي : ص 412 .
( 4 ) النافع ، في فصل حدّ السرقة .