تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
، والمراد بها في الآية الشرك باللَّه ورسوله » « 1 » ، هذا . أقول : بعد ما لم يكن ريب في أنّ المراد بها في الآية المباركة ليس معناها الأصلي ، ولا معنى الاختبار ، فحينئذ فلا يبعد دعوى أنّ المراد بها هو الحادثة المؤلمة العامّة للناس المقلّبة لأحوالهم والمرجفة قلوبهم والمزعجة لهم ، كالقيام بالسلاح في وجه الحكومة المستقرة بحيث تدهش الناس وتقلقهم ، وكالهجوم بالسلاح على أهل بلدة وقتلهم أو ضربهم ، وكالهجوم عليهم وإكراههم على أن يشركوا باللَّه تعالى ، أو على أن يعملوا معاصي اللَّه تعالى ، وكإشهار السيف لأخذ أموال أهل بلدة وأمثال ذلك . ولذلك فهي في جلّ الموارد لولا الكلّ مساوقة للفساد في الأَرض ، فتصير الشبهة من الجهة الثانية كأنّها منتفية فتأمّل . إلّا أنّها من الجهة الأُولى باقية ، واحتمال اختصاصها بما كان منها منشأ الخروج عن عبادة اللَّه قائم قويّ جدّا ، واللَّه العالم . فالاستناد إلى الآية الشريفة لجواز أو وجوب قتل المفسد في الأَرض مشكل جدّا . ومنها قوله تعالى
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
الآية « 2 » . بيان الدلالة : أنّ لفظة الجزاء المذكور في الآية دالّة على أنّ ما ذكر في الآية من أنواع الحدود إنّما هو أُمور يستحقّونها في قبال أعمالهم عوضا عنها ومجازاة عليها ، وإضافة هذه اللفظة إلى الموصول تدلّ دلالة واضحة على أنّ الصلة المذكورة هي العلة لمجازاتهم هذا الجزاء ، هذا من ناحية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ( ج 1 - 2 ) ص 285 . ( 2 ) المائدة : 33 .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 408 | الشيخ محمد المؤمن القمي