لرفعها ، بل حيث إنّ الغاية من إيجاب القتال أو غاية القتال الواجب أن لا تكون فتنة ، فكما أنّه إذا كانت هنا فتنة فالقتال واجب حتى ترتفع وتنعدم ، فهكذا إذا كان هنا شخص أو جماعة بصدد الفتنة فالقتال لازم لدفعها .
وحينئذ فإذا كانت الفتنة لا ترتفع أو لا تندفع إلّا بقتال شخص وقتله فلا محالة يجوز بل يجب قتاله وقتله ؛ وبما أنّ الفتنة مساوقة للفساد الواسع الذي نعبّر عنه بالفساد في الأَرض ، فقتال المفسد في الأَرض وقتله واجب لكي يرتفع الفساد أو يندفع .
نعم إذا رفع اليد بنفسه عن الفساد فقد تحقّقت الغاية ، ولا يجب بعده القتال ، وهكذا إذا أوجب قتاله أن ينتهي عن الفساد فلا يجوز بعد ذلك قتله وقتاله ، فالآية وإن دلّت على جواز قتل المفسد ، إلّا أنّه ليس من قبيل الحدّ عليه ، بل من باب الصدّ عن المنكر والنهي عنه ، فلا يجوز ارتكابه إلّا إذا توقف رفع الفساد والفتنة أو دفعهما عليه .
هذا غاية التقريب لدلالة الآية على وجوب قتل المفسد .
والإنصاف أنّ دلالة الآية على وجوب القتال إلى أن لا تكون فتنة واضحة ، ومآلها إلى إيجاب قتل من كان منشأ لهذه الفتنة إذا كان وجوده مبدأ لها ، لا بمعنى انحصار طريق قلع أصل الفتنة في قتله ، بل فيما كان قتله حاسما لها من أصلها ، وإن كان هنا طريق آخر أيضا ، فدلالة الآية على جواز قتل منشأ الفتنة ممّا لا ينبغي الريب فيه .
إلّا أنّ الكلام هنا من جهتين :
إحداهما أنّه قد وردت السنة بأنّ المراد بالفتنة هو الشرك باللَّه وفسرها مجمع البيان أيضا به في ذيل قوله تعالى
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
« 1 » قال :
هامش
( 1 ) البقرة : 191 .