والمراد بها في الآية الشرك باللَّه ورسوله ؛ أي شركهم باللَّه وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام « 1 » وقال - ذيل قوله تعالى في سورة البقرة -
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
- : أي شرك ، عن ابن عبّاس وقتادة ومجاهد ، وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام « 2 » .
وفي صحيحة محمَّد بن مسلم المروية في روضة الكافي قال : قلت لأَبي جعفر عليه السّلام : قول اللَّه عزّ وجلّ
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
فقال : لم يجيء تأويل هذه الآية بعد ؛ إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله رخّص لهم لحاجته وحاجة أصحابه ، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ، لكنّهم يقتلون حتّى يوحّد اللَّه عزّ وجلّ ، وحتّى لا يكون شرك « 3 » .
فقد سأل الراوي عن الآية المباركة ، والظاهر أن سؤاله معطوف إلى ما بعد حتّى وأنّ المراد به ماذا ؟ وفسّره عليه السّلام بقوله : « حتّى يوحّد اللَّه عزّ وجلّ وحتّى لا يكون شرك » ، وهو إمّا من قبيل اللّفّ والنشر المشوّشين ، فالعبارة الثانية تفسير للأولى الواقعة في الآية ، ولا محالة تكون الفتنة هي الشرك ، وإمّا من قبيل التفسير بالمراد ، ويؤول أيضا إلى أنّ الفتنة ما يضادّ التوحيد وهو الشرك ، وكيف كان فليس المراد بالفتنة ما يساوق الفساد في الأَرض حتى يتمسّك بالآية لما نحن فيه ، هذا .
بل يمكن استظهار ما في الصحيحة من نفس عبارة الآية :
بيانه : أنّ الآية لم تقتصر في مقام ذكر الغاية على مجرّد « أن لا تكون فتنة » بل قد عطف عليه قوله
« يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
والواو مفيدة للجمع ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : طبعة المكتبة الإسلامية ، ج ( 1 - 2 ) ، ص 6 - 285 .
( 2 ) مجمع البيان : ج ( 1 - 2 ) ، ص 287 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 201 ، ح 243 .