تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المعصوم عليه السّلام له فيه أوضح . وفي موثقة فضيل بن يسار : « قلت لأَبي جعفر عليه السّلام : قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
قال : من حرق أو غرق ، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال : ذاك تأويلها الأعظم » « 1 » . فالموثقة - كما ترى - عامّة لجميع الأزمان دالّة على من أنجى نفسا من حرق أو غرق أو ضلال فكأنّما أحيا الناس جميعا ، ولا اشعار فيها بالاختصاص ببني إسرائيل ، كما هو واضح جدّا . والأخبار في هذا المعنى متعدّدة « 2 » ودلالتها على ما ذكرنا واضحة . فإن قلت : إن سلّمنا دلالة الآية فغاية الأمر أن تدلّ على جواز قتل المفسد في الأَرض إجمالا ، إلّا أنّه ليس لها إطلاق لكي يستفاد منها أنّ الإفساد في الأَرض تمام الموضوع لجواز قتل المفسد ، فكما أنّ قتل النفس الَّذي هو عدل الإفساد في الأرض في الآية المباركة ليس بإطلاقه موضوعا لجواز القصاص ، بل له شرائط مذكورة في محلّه فهكذا الأمر في الفساد في الأَرض . قلت : إنّ الإيراد كان له مجال لو كان مسألة قتل المفسد في الأَرض أمرا تعبّديا محضا ، وأمّا إذا كانت مسألة عقلائية مرتكزة فالإشارة إليها في لسان الشارع يفهم منها إمضاء ما عليه العقلاء ، بحيث لو كان بناء الشرع على خلافه لوجب بيانه . والحق أنّها مسألة ارتكازية بحكم العقلاء بقتل المفسد في الأَرض دفعا لفساده لكنّه ليست سيرة عملية يستند إليها بل حكم عقلائي إذا وافق معه الشرع ولو في قالب الإجمال يفهم العرف منه الإطلاق بلحاظ أنه يفهم إمضاء ما يحكمون أنفسهم به .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب في إحياء المؤمن ج 2 ، ص 210 - 211 ، تفسير البرهان ونور الثقلين ، ذيل الآية . ( 2 ) أصول الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب في إحياء المؤمن ج 2 ، ص 210 - 211 ، تفسير البرهان ونور الثقلين ، ذيل الآية .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 403 | الشيخ محمد المؤمن القمي