مضافا إلى أنّ ما عليه قتل النفس عند العقلاء من القبح والبشاعة وأنّ ما تضمّنته الآية الشريفة تأكيد لما عليه ارتكازهم فهذا قرينة واضحة على أنّ مضمون الآية نفيا وإثباتا لا يختصّ بدين دون دين ، ولا بامّة دون أُمّة .
وأمّا ثانيا فلانّه قد وردت ذيل الآية المباركة روايات معتبرة الإسناد تدلّ على عموم الحكم لجميع الشرائع الإلهية .
ففي صحيحة محمَّد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
قال : له مقعد في النار لو قتل الناس جميعا لم يرد إلّا إلى ذلك المقعد » « 1 » .
فترى أنّ السائل والمسؤول قد سلّما أنّ الحكم المذكور في الآية عامّ لكلّ أحد ، وإنّما سأل السائل عن المقصود من أنّ قتل نفس واحدة بمنزلة قتل جميع الناس فأجابه الإمام عليه السّلام بما هو أيضا عامّ لكلّ أحد وأنّ من قتل نفسا واحدة يرد في النار المقعد الَّذي كان يرده لو قتل جميع الناس .
وفي صحيحة حمران قال : « قلت لأَبي جعفر عليه السّلام : ما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ
« مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
قال : قلت : وكيف فكأنّما قتل الناس جميعا فإنّما قتل واحدا ؟ فقال : يوضع في موضع من جهنّم إليه ينتهي شدّة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا إنّما كان يدخل ذلك المكان ، قلت : فإنّه قتل آخر ؟ قال : يضاعف عليه » « 2 » .
وهذه الصحيحة في الدلالة على ارتكاز ذهن السائل على العموم وتقرير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من القصاص ، الحديث 1 ج 19 ، ص 2 ، عن الكافي ، باب القتل من كتاب الديات ، الحديث 6 ، ج 7 ، ص 272 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من القصاص ، الحديث 2 ج 19 ، ص 2 ، عن الكافي ، باب القتل من كتاب الديات ، الحديث 1 ، ج 7 ، ص 271 .