تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
القبائح ، وقد صرّحت الآية المباركة بأنّ قتل نفس واحدة إذا لم يكن قصاصا ولا لأجل كونها مفسدة في الأَرض فهو بمنزلة قتل جميع الناس ومن أقبح القبائح وأكبر الكبائر وحينئذ فتقييد استقباحه بأن يكون بغير نفس ولا فساد في الأَرض فيه دلالة واضحة على أنّه إذا كان قتل النفس بعنوان القصاص ومن باب الاعتداء بالمثل فلا قبح فيه ، كما أنّه إذا كان مجازاة على فسادها في الأَرض ومن باب دفع الفساد في الأزمنة التالية فلا قبح فيه أيضا . فإن قلت : إنّ الاستدلال بالآية بالبيان المذكور استدلال بمفهوم اللقب فيرد عليه ؛ أوّلا أنّه قد تبيّن في مبحث المفاهيم من الأصول أنّ اللقب لا مفهوم له ، وثانيا أنّه لو سلّم له هنا مفهوم كان مفهومه « أنّه من قتل نفسا بفسادها في الأَرض فليس قتلها بمنزلة قتل جميع الناس » ، فإنّ المفهوم انتفاء الحكم المعلّق على القيد الَّذي له مفهوم عند انتفاء هذا القيد ، وهذا المفهوم لا دليل فيه على انتفاء حرمة قتل النفس إذا كان جزاء عن فسادها في الأَرض ، فلعلّه حينئذ أيضا حرام ، إلّا أنّه لا تبلغ حرمته في الشدة مرتبة قتل الناس جميعا ، هذا . قلت : أمّا الإيراد الأوّل فالجواب عنه أنّ ما تبيّن في الأُصول هو أنّ مجرّد تعليق الحكم على اللّقب لا مفهوم له ولا يقتضي انتفاؤه بانتفاء اللقب ، بحيث كان هذا ضابطا وقاعدة كلّية ، كدلالة العامّ على العموم ، بحيث يحتاج القول بعدم المفهوم في مورد إلى قرينة خاصّة ، ونحن لا ننكره ، إلّا أنّه لا ينافي أن يكون لتعليقه عليه في مورد خاصّ مفهوم ودلالة على انتفائه عند الانتفاء ؛ لقيام قرينة خاصّة عليه ، وما نحن فيه أحد هذه الموارد الخاصّة . توضيحه : أنّ قبح قتل النفس وبشاعته ليس امرا شرعيا محضا ، بل هو ممّا اتفق عليه العقلاء كلّهم ، وهكذا دفع فساد المفسدين في الأَرض وقتلهم إذا توقف رفع فتنتهم عليه أيضا ممّا ارتكزت عليه عقول العقلاء وحينئذ فإذا ألقيت إلى هؤلاء العقلاء هذه الآية المباركة كان ارتكازهم قرينة متصلة على