الشكّ في تشريع القتل للمفسد في الأَرض يكون هو المرجع ، ومع الغضّ عنه فاستصحاب حرمة قتله قبل صيرورته مفسدا أيضا يقتضي بقاء حرمته .
وبالجملة مقتضى الأصل اللّفظي والعملي هو الحرمة ، والمصير إلى الجواز أو الوجوب يحتاج إلى دليل خاصّ .
وحينئذ نقول : إنّه يمكن الاستدلال على الجواز - بالمعنى الأعمّ - بالأدلة الثلاثة ؛ أعني الإجماع والكتاب والسنّة :
أمّا الإجماع
فبما مرّ في كلام السيّد أبي المكارم ابن زهرة ؛ فإنّه قدّس سرّه بعد حكمه بتعيّن قتل معتاد قتل الرقيق وأهل الذمّة ، وذكر فروع أُخر قال :
« بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه » ، هذا .
وأنت خبير أوّلا بأنّ المذكور في كلامه هو اللاخلاف ، وهو أعمّ من الإجماع ، إذ هو يجتمع مع عدم تعرّض عدّة من الفقهاء لأصل المسألة ، ويحتمل أنّهم لو تعرّضوها لما أفتوا بجواز قتله .
وثانيا بأنّ هذا الإجماع - على فرضه - محتمل المدرك ، فلعلّ المجمعين استندوا إلى بعض ما يأتي من الكتاب والسنّة ، فلا يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام ولا عن دليل آخر أزيد ممّا يأتي من الآيات والروايات ، فلا قيمة له في الاستدلال .
وأمّا الكتاب فيمكن أن يستدلّ له بآيات :
منها قوله تعالى
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » .
بيان الدلالة أنّه لا ريب عند العقلاء أنّ قتل الناس جميعهم من أقبح
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 32 .