« والوجه ما قاله الشيخ ، لنا أنّه من المفسدين في الأَرض ، وما رواه السكوني « 1 » عن الصادق عن الباقر عليهما السّلام عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه أنّه قضى في رجل اقبل بنار وأشعلها في دار قوم ؛ فاحترقت واحترق متاعهم ، قال : يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل » « 2 » .
فهذان العلمان « قدّس سرّهما » كما ترى قد أفتيا تبعا للشيخ بجواز قتل من تعمّد إلى إحراق دار الغير وما فيها ، واستندا فيه إلى أنّه من المفسدين في الأَرض .
فقد تلخّص أنّ كون الإفساد في الأَرض عنوانا خاصّا لقتل المفسد أمر معهود عند فقهائنا الإماميّة قدّس سرّهم قد وفقنا اللَّه تعالى للعثور على موارد أربعة ، ولعلّ المتتبّع يظفر بموارد أُخر .
نعم الإنصاف أنّ كلًّا من هذه الموارد قد ورد فيه رواية أو روايات تدلّ على حكمه وادّعى انطباقها عليه ، إلّا أنّه لا ينافي ما قلناه من استناد هؤلاء العظام إلى عنوان الإفساد في الأَرض ، كما لا ينافي أن يكون لهذا الحكم علّة أخرى ودليل آخر .
تبيّن مقتضى الأدلّة
إذا عرفت ما ذكرنا فالواجب علينا حينئذ أن نرجع إلى الأدلّة ، حتّى يتبين لنا مفادها فنتّبعه ، فنقول :
إنّ من البديهي حرمة قتل كلّ مسلم أو ذمّي ومن بحكمه وعموم مثل قوله صلّى اللَّه عليه وآله : « فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام » « 3 » يدل عليها ، فمع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 41 من أبواب موجبات الضمان ، ج 19 ، ص 210 .
( 2 ) المختلف : كتاب القصاص والديات ، الفصل الرابع ، المسألة 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 2 ، ج 19 ، ص 3 .