المسألة الرابعة : في قتل من أحرق دار الغير وما فيها :
قال شيخ الطائفة في النهاية : « ومن رمى في دار غيره متعمّدا نارا ؛ فاحترقت وما فيها كان ضامنا لجميع ما تتلفه النار ؛ من النفوس والأثاث والأمتعة وغير ذلك ، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل » « 1 » .
واستشكل في السرائر إطلاق قوله : « ثم يجب عليه بعد ذلك القتل » فقال :
« وهذا غير واضح ؛ لأنّه إن كان قتل العمد فليس عليه إلّا القود ؛ فحسب وإن كان قتل شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال ؛ فليلحظ ذلك » « 2 » .
والمحقق قدّس سرّه في نكته قد علّل أوّلا إطلاق كلام الشيخ برواية السكوني ، إلّا أنه ضعّفه بقوله : « لكنّ الرواية ضعيفة السند ، فلا يمكن التمسك بظاهرها » ثم قال ما نصه :
« والوجه أنّه إن قصد إتلاف الأنفس ، ولم يكن طريق إلى الفرار ؛ وجب في الأنفس القصاص ، وفي المال الضمان ، وأمّا الدار فيلزم قيمة ما تلف من آلتها ؛ وأرش ما نقص من طوبها وأرضها وآلتها ، ولا يجب مع سلامة الأنفس القتل ، لكن إن اعتاد ذلك قصدا للفساد ؛ ورأى الإمام قتله حسما لفساده ؛ لم استبعده » « 3 » .
فهو قدّس سرّه كما ترى قد أفتى بجواز قتله إذا رآه الإمام ، استنادا إلى أنه مفسد .
ومثله العلّامة « قدّس سرّه » في المختلف ، فإنّه « قدّس سرّه » بعد طرح المسألة ، وذكر الأقوال فيها ، ونقل نقد ابن إدريس قال ما لفظه :
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : باب ضمان النفوس وغيرها ، ج 3 ، ص 418 - 419 .
( 2 ) السرائر : كتاب الديات والجنايات ، باب ضمان النفوس وغيرها ، ج 3 ، ص 371 .
( 3 ) النهاية ونكتها : باب ضمان النفوس وغيرها ، ج 3 ، ص 418 - 419 .