تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فهو « قدّس سرّه » في هذين الكتابين جعل محمل الخبرين مورد إقامة الحدّ ثلاث مرّات والقتل في الرابعة ، ولذلك عبّر عنه بالوجوب ، وهو غير مفروض نهايته الَّذي هو قريب من فرض المقنعة . وقد أفتى بجواز قتله مع تكرر الفعل وفوت تأديبه المحقق في الشرائع والنافع والعلّامة في القواعد والإرشاد ، بل ظاهر الإرشاد تحتم القتل ووجوبه . وكيف كان ؛ فان المحقّق « قدّس سرّه » في نكت النهاية احتمل في وجه جواز قتله مع التكرّر كونه من المفسدين في الأَرض ، قال « قدّس سرّه » هنا ما لفظه : « وأمّا أنّه يقتل مع تكرار الفعل ثلاثا وفواته فلما روى أنّ عليّا عليه السّلام قتل نبّاشا ؛ فنحمل على أنّه تكرّر منه الفعل ، توفيقا بين الأحاديث ؛ هذا اختيار الشيخ في التهذيب والمفيد في المقنعة ، أو على أنّه يقتل بفساده ، والنظر في ذلك إلى الإمام ؛ إن شاء قطعه ، وإن شاء قتله » « 1 » . وهكذا العلّامة في المختلف ، فإنّه « قدّس سرّه » بعد طرح المسألة ، ونقل الأقوال المختلفة فيها اختار قتل النبّاش مع التكرر وقال في وجهه ما لفظه : « وأمّا القتل مع التكرّر ؛ فلأنّه مفسد ، وما روى أنّ عليّا عليه السّلام أمر بأن يطأه الرجال حتّى يموت ، وليس ذلك في أوّل مرّة لما تقدّم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة ، فتعيّن أن يكون مع التكرار » « 2 » . فالحاصل أنّ في هذه المسألة أيضا قد علّل قتل النبّاش مع التكرار بأنه مفسد ؛ احتمالا في كلام المحقق في النكت ، واختيارا في كلام العلّامة في المختلف .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ، ص 337 . ( 2 ) المختلف : كتاب الحدود ، الفصل الثالث في حدّ السرقة والمحاربة ، المسألة 20 .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 396 | الشيخ محمد المؤمن القمي