حدّا ودفعا للفساد ، لا قصاصا معه ؛ فان المقتولين كثيرون فمن يقتل ومن يردّ ؟ ! » .
فقد تلخّص أنّ المسألة في حكم من اعتاد قتل أهل الذمّة خلافيّة ، وأنّ جمعا من المتقدمين والمتأخرين قالوا بأنّه يقتل حدّا ، لإفساده في الأَرض .
المسألة الثالثة في قتل النبّاش إذا تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه ؛ فقد أفتى بجواز قتله
حينئذ الشيخ المفيد في المقنعة بقوله : « وإذا عُرف الإنسان بنبش القبور ، وكان قد فات السلطان ثلاث مرّات ، كان الحاكم فيه بالخيار ؛ إن شاء قتله ، وإن شاء عاقبه وقطعه ، والأمر في ذلك إليه ؛ يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة » « 1 » .
وقال الشيخ في النهاية : « ومن نبش قبراً وسلب الميّت كفنه وجب عليه القطع . فإنّ تكرّر منه الفعل ، وفات الإمام تأديبه كان له قتله ، كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات » « 2 » .
وبمثله أفتى ابن البرّاج في المهذّب « 3 » وسلار في المراسم مع التقييد بثلاث مرّات « 4 » .
وفي التهذيبين بعد إيراد خبرين يدلّان على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر الناس بوطء نبّاش بأرجلهم حتّى مات قال : « فالوجه في هاتين الروايتين أن نحملهما على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات ، وأُقيم عليهم الحدود فحينئذ يجب عليهم القتل ، كما يجب على السارق ، والإمام مخيّر في كيفية القتل كيف شاء ، حسب ما يراه أردع في الحال » « 5 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : باب الحدّ في السرق والخيانة . ، ص 804 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ، ص 337 .
( 3 ) المهذّب : باب حدود المحارب والخناق . ، ج 2 ، ص 554 .
( 4 ) المراسم العلوية : ص 61 - 260 .
( 5 ) الإستبصار : ج 4 ، ص 248 ، التهذيب : ج 10 ، ص 118 .