وظاهر عبارات جمع من الأصحاب أنّ من اعتاد قتل أهل الذمّة يقتل قصاصا لا حدّا ؛ فإنه المستفاد من الشيخ المفيد في المقنعة « 1 » ومن شيخ الطائفة في التهذيب « 2 » والاستبصار « 3 » ومن المحقق في المختصر النافع « 4 » وغيرهم فراجع .
كما أن ظاهر جمع آخر أنه لا يقتل به كما في نهاية شيخ الطائفة « 5 » وسرائر ابن إدريس « 6 » وهو ظاهر العلامة في القواعد وصريح فخر المحققين في الإيضاح « 7 » .
فالحاصل أنّ المسألة ذات أقوال ثلاثة ، والقول الأوّل منها : أنّ من اعتاد قتل أهل الذّمة يقتل حدّا ، لإفساده في الأَرض وهو قول هؤلاء الفقهاء الثلاثة من المتقدمين وهو ظاهر عبارة المختلف .
واختاره من متأخري المتأخرين المحقق المقدس الأردبيلي « قدّس سرّه » في شرحه للإرشاد ، فإنه قدّس سرّه بعد طرح المسألة ، ونقل الأقوال ، ونقل دعوى الإجماع عن شارح الإرشاد على قتل المعتاد ، ونقل قول ابن إدريس على خلافه قال ما لفظه :
« والَّذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمّي مطلقا ، مؤيَّدا برواية محمَّد بن قيس المتقدمة وإجماع ابن إدريس ، فكان عدم قتل المسلم بالذمّي ممّا لا كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة ، ومعها لا يبعد القتل
هامش
( 1 ) المقنعة : باب القود بين النساء والرجال . ص 739 .
( 2 ) التهذيب : باب القود بين الرجال والنساء . ج 10 ، ص 189 .
( 3 ) الاستبصار : باب أنه لا يقاد مسلم بكافر ، ج 4 ، ص 271 .
( 4 ) النافع ، ذيل الشرط الثاني من الشرائط المعتبرة في القصاص .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 3 ، ص 389 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ، ص 352 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ، ص 594 .