إفساده في الأَرض وبه قال جمع من القدماء واستحسنه صاحب الرياض من المتأخرين كما عرفت .
المسألة الثانية في من اعتاد قتل أهل الذمّة
فإنّ من شرائط القصاص التساوي في الدين فلا يقتل مسلم بكافر وان كان ذمّيا إلّا أنّه إذا اعتاد مسلم قتل الذمّيين فقال جمع من الفقهاء بأنه حينئذ يقتل حدّا لإفساده لا قصاصا .
فمن هؤلاء الفقهاء السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية ؛ فإنه في عبارته الماضية قد سوّى بين من اعتاد قتل الرقيق ومن اعتاد قتل أهل الذمّة ، في أنّهما يقتلان للفساد في الأَرض لا على وجه القصاص .
ومنهم الفقيه الأقدم أبو الصّلاح التقي الحلبي « قدّس سرّه » فإنه قال في الكافي : « وإن قتل ( يعني المسلم ) ذمّيا أو ذمّية فعليه الدية ، فإن كان معتادا لقتل أهل الذمّة ضربت عنقه لفساده في الأَرض ؛ لا على جهة القصاص » « 1 » .
ونقله العلامة في المختلف عن ابن الجنيد فقال : « قال ابن الجنيد : والكافر الَّذي لم يحصل له ذمّة قبل ملك رقبته عفوه لا يقاد لمسلم ، ولا يقاصّ من جرحه إيّاه ، وله ديته ، وكذلك الحكم في أولادهم ، فإن جعل المسلم ذلك عادة قتل بهم ؛ لا من طريق القود ، ولكن لإفساده في الأَرض الذي به يقام مقام المحاربين » « 2 » ، هذا .
وهو الذي اختاره العلامة في ظاهر المختلف ؛ حيث قال بعد نقل قول ابن الجنيد وابن إدريس : « والوجه ما قاله الشيخ ؛ لنا أنّه مفسد في الأَرض بارتكابه قتل من حرّمه اللَّه قتله ، فجاز قتله حدّا « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ص 384 .
( 2 ) المختلف : كتاب القصاص والديات ، الفصل الثالث ، المسألة 6 .
( 3 ) المختلف : كتاب القصاص والديات ، الفصل الثالث ، المسألة 6 .