قوله في التهذيب : « عادته قتل العبيد » .
فهو قدّس سرّه وإن لم يصرّح بانّ الموجب له هو إفساده في الأَرض ، إلّا أنه هو الذي يصح ان يكون موجبا له فان نكول الغير عن مثل فعله من قبيل الفوائد المترتبة عليه ، لا أنّه الموجب له ، بداهة أنّ موجب قتل العاصي إنّما هو فعله ، لا انتفاع الغير بقتله ، الَّذي هو من قبيل الفوائد المترتبة .
والتعبير بالجواز في قوله قدّس سرّه : « جاز للإمام أن يقتله به » لعلّه من باب جواز اختيار أحد الأطراف في الواجب التخييري ، فإجراء الحد المذكور في الآية المباركة واجب على الامام ، وإليه الخيار في اختيار أيّ من الأربعة شاء .
فالحاصل أنّ عبارة الأعلام الثلاثة المتقدمة صريحة في أنه يقتل المعتاد لقتل الرقيق حدّا لإفساده في الأَرض ، وعبارة الشيخ في الكتابين قابل للانطباق عليه .
واستحسنه صاحب الرياض وقال : « وهو وجه حسن والنصوص شاهدة ، ولا منافاة بينها وبين ما مرّ من الأدلّة بعدم قتل الحرّ بالعبد ؛ لظهورها في النفي على جهة القصاص ، ونحن نقول به ولكنّه لا ينافي ثبوته من جهة الفساد » .
نعم هنا قول آخر بقتله قصاصا يظهر من عبارات جمع من الفقهاء .
منها عبارة ابن حمزة في الوسيلة قال فيها - في فصل في بيان أحكام قتل العمد المحض - ما نصّه : « ولا يقتل الكامل بالناقص إلّا إذا اعتاد قتل أهل الذمّة والعبيد فيقاد به بعد ما يؤخذ من وليّه فضل ما بين الديتين أو الدية وقيمته » « 1 » .
فإنّه « قدّس سرّه » كما ترى عبّر بقوله « يقاد » الدال على أنّ قتله إنّما يكون قصاصا ، ولذلك حكم على وليّه بأداء الفاضل عن قيمة العبد ثم الاقتصاص .
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية : 749 .