لفساده في الأَرض ؛ لا على وجه القصاص ، وكذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمّة - إلى أن قال بعد ذكر فروع أُخر - : ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد وإن كان هو فعل بغيره ؛ بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه » « 1 » .
والعبارة كما ترى صريحة في أن الموجب لقتل من اعتاد قتل العبيد أو أهل الذمة إنّما هو فساده في الأَرض ، لا القصاص منه ، كما أنّ ظاهر ذيل عبارتها أن هذا الأمر أيضا ليس خلافيا بين الأصحاب ، وذلك أنّ دعوى اللاخلاف المذكور في الذيل بقرينة قوله قدّس سرّه : « في ذلك كلّه » راجعة إلى جميع الفروع المذكورة لا إلى خصوص عدم جواز قتل القاتل بغير الحديد كما لا يخفى .
وممن يظهر منه ذلك الفاضل الكيدري في الإصباح ؛ حيث قال على ما حكى عنه : « وإذا قتل السيّد عبده . فإن كان معتادا لقتل الرقيق مصرّا عليه قتل ؛ لفساده في الأَرض ؛ لا على وجه القصاص » « 2 » .
والعبارة نصّ في الدلالة مثل ما سبقتها .
ويمكن ان يحمل عليه ما افاده شيخ الطائفة قدّس سرّه في التهذيبين :
ففي التهذيب - بعد نقل رواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام « أنّه قتل حرّا بعبد قتله عمدا » - « قال محمَّد ابن الحسن : الوجه في هذه الرواية أن نحملها على من يكون عادته قتل العبيد لأنّ من يكون كذلك جاز للإمام أن يقتله به ، لكي ينكل غيره عن مثل ذلك » « 3 » .
ومثله بعينه عبارة الإستبصار « 4 » إلّا أنّ فيه « متعوّدا لقتل العبيد » مكان
هامش
( 1 ) الغنية : المطبوعة ضمن الجوامع الفقهية ، ص 620 .
( 2 ) عن الإصباح ، كتاب الجنايات ، ص 299 .
( 3 ) التهذيب : باب القود بين الرجال والنساء . ، الحديث 54 ، ج 10 ، ص 192 .
( 4 ) الاستبصار : باب انّه لا يقتل حرّ بعبد ، الحديث 7 ، ج 4 ، ص 273 .