وعليه فما لم يكن قيام بالسيف في وجه الدولة الإلهية لا يصدق المعنى الحقيقي للمحاربة ، ولا يكون مشمولا للآية المباركة ، فمن شهر سلاحه لإخافة الناس ، أو لأخذ أموالهم فليس مشمولا للآية ، بحسب ظاهرها بنفسه ، كما أنّ من قام بصدد عصيان أمر اللَّه تعالى ونواهيه حتى في الواجبات والمحرمات المؤكّدة فلا يصدق عليه المحارب إذا روعي المعنى الحقيقي لمادّة المحاربة بل إنّ مصداقه الحقيقي ينحصر في من قام للقتال مع الدولة الإسلامية وشهر سلاحه له سواء كان قيامه قيام دولة أخرى في وجه الدولة الإسلامية أم قيام فرقة مارقة مسلمة في وجهها .
بل ربما يدّعى عمومه للكفّار المقاتلين للمسلمين .
لكنّه لا يمكن التصديق له : وذلك أنّ قوله تعالى في الآية التالية
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » ظاهر في أن المحاربين المذكورين في الآية السابقة هم المسلمون ، إذ لم يشترط في شمول غفران اللَّه ورحمته لهم أزيد من توبتهم عن هذه المحاربة ، وهذا قرينة على أنهم كانوا مسلمين ، وأنّه بمجرّد التوبة عن المحاربة يجري عليهم أحكام سائر المسلمين ، وإلّا فلو كانوا كفّارا لاحتاج شمول الرحمة والمغفرة لهم إلى أن يدخلوا في حصن الإسلام ولم يكف مجرّد رفع يدهم عن المقاتلة .
فالحاصل أنّ ظاهر الآية بنفسها أنّ موضوع الأحكام المذكورة فيها إنّما هو خصوص المسلمين الذين يقومون بالسلاح في وجه الدولة ولا يعمّ من شهر سلاحه لإخافة الناس أو أخذ مالهم ولا من عصى اللَّه تعالى ولو بمعاصي كبيرة .
نعم ان قام دليل خاصّ على إرادة كلّ منهما منه فلا بأس به فإنه من
هامش
( 1 ) المائدة : 34 .