تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وبالجملة فالأمر دائر بين أن يقع المجاز في الكلمة وفي مادة المحاربة - ولو بالمعنى الصحيح الَّذي حققناه في هذا الباب - وبين أن يقع المجاز في الإسناد ، كما في بنى الأمير المدينة ؛ وأنبت الزارع البقل ؛ وغُلبت الروم ، والظاهر أنّه عند هذا الدوران يكون إرادة المجاز في الإسناد أولى وأظهر عند العرف فينعقد عندهم ظهور الآية في القتال لرسول اللَّه تعالى ودولته الإلهية وهذا هو الَّذي قلناه . وأمّا ثانيا فلأنّه وإن سلّمنا كونه من باب المجاز في الكلمة إلّا أنّ اختصاص المراد منها بخصوص شهر السلاح لإخافة الناس ممنوع وذلك أنّ ذاك المعنى المجازي الَّذي ادّعى فيه أنّه محاربة اللَّه بقرينة عطف « رسوله » عليه وبقرينة عطف جملة
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
إنّما هو القيام في وجه اللَّه ورسوله بالإفساد وإبطال ما أسّسه رسول اللَّه وهذا كما يصدق على شهر السلاح لإخافة الناس ورفع الأمن فهكذا يصدق بطريق أولى وأوضح على شهر السلاح لهدم أساس الدولة ولو في بلد خاصّ حتّى إذا دعوا الناس إلى اللحاق بهم وعاملوا الناس معاملة طيّبة حسنة . بل عليه ينبغي أن يقال بصدقه في الموردين حتى مع عدم السلاح رأسا وما أفاده قدّس سرّه - من أنه لا يكون بحسب الطبع والعادة إلّا باستعمال السلاح المهدّد بالقتل - لا يوجب اختصاص المفهوم ولا انصرافه بخصوص شهر السلاح ، هذا . ثمّ انّه لا ريب في أنّ القيام بصدد هدم الدولة وقلع سلطتها ولو في قطر من الحدود أو بلدة خاصة من أوضح مصاديق السعي للفساد في الأرض ولا يمكن أن يكون عطف قوله تعالى
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
قرينة على الاختصاص بمن شهر سيفه وسلاحه لمجرّد إخافة الناس ، كما هو واضح . وممّا يشهد لشمول الآية المباركة لما ادعيناه معتبرة طلحة بن زيد المروية في
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 379 | الشيخ محمد المؤمن القمي