تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المصاديق الادّعائية للموضوع المذكور ومصحّح الادعاء فيهما موجود فان من قام بالسلاح بصدد رفع الأمن الَّذي تقيمه الدولة الإسلامية فكأنّه حارب الدولة كما أنّ من عصى اللَّه معصية كبيرة كالربا فكأنّه حارب اللَّه ورسوله قال اللَّه تعالى
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » . إلّا أنّ شمول العموم للمصاديق الادعائية خلاف ظاهره بنفسه فإنّه ظاهر في معناه الحقيقي المختص بالمصاديق الحقيقية وشموله للمصداق الادعائي خلاف الظاهر لا يمكن القول به الّا بالقرينة . هذا هو ظاهر الآية المباركة بنفسها .

وفي قبال ما حققناه أمران :

أحدهما ما عن سيّدنا الأستاذ العلامة الطباطبائي من أنّ ظاهر الآية بنفسها انّ المراد بالمحارب المذكور فيها هو عين ما فسره به الأكثرون من الأصحاب اعني من شهر السلاح لا خافة الناس .

وإليك نصّ عباراته « قدّس سرّه » في تفسيره القيّم الميزان قال قدّس سرّه : قوله تعالى
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
فسادا مصدر وضع موضع الحال ، ومحاربة اللَّه وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي وتعيّن إرادة المعنى المجازي منها ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة وكلّ ظلم وإسراف ؛ لكن ضمّ الرسول إليه يهدي إلى أنّ المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل : فيكون كالمتعيّن أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرسول عليه ولاية من جانب اللَّه سبحانه ؛ كمحاربة الكفّار مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ؛ وإخلال قطّاع الطريق بالأمن العامّ الَّذي بسطه بولايته على الأَرض ، وتعقّب
هامش
( 1 ) البقرة : 279 .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 377 | الشيخ محمد المؤمن القمي