تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إن شاء اللَّه تعالى . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .

وأمّا المقام الثاني ؛ أعني البحث عن مفاد الآية المباركة « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا

إلخ » فنقول : إنّ المحاربة مأخوذة من الحرب ، والحرب معناه واضح معروف - كما في مفردات الراغب - وهو المقاتلة والمنازلة ومرادفه بالفارسية « جنگ » كما يظهر ذلك كلّه بعد بداهته في نفسه بمراجعة كتب اللغة وعليه فالمحاربة هي القيام بالحرب ومحاربة اللَّه ورسوله انما تكون بان يكون طرف هذا الحرب هو اللَّه والرسول ، أي بأن يقاتل المحارب جنود اللَّه ورسوله ، وهو أن يشهر سلاحه في وجه الدولة الإسلامية الّتي أسّسها رسول اللَّه تعالى ؛ امتثالا لأمر اللَّه تعالى . وبالجملة مقتضى القاعدة ان يحمل مادة « المحاربة » على معناها الحقيقي ؛ أي المقاتلة ، وعليه ففي قوله تعالى
« يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
يراد منها القيام بالسلاح في وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وحيث إنّه مرسل من اللَّه تعالى ناسب ان ينسب محاربته انه محاربة اللَّه تعالى فمن قام بالسلاح في وجه دولة الرسول الذي يكون مرسلا من اللَّه تعالى منفذا لأمره فقد حارب اللَّه ورسوله . وعلى هذا المعنى فالمحاربة حملت على معناها الحقيقي وإسنادها إلى الرسول لأنه المؤسّس والمقدم على تأسيس هذا الأساس وجميع الحركات الدولية بتحريكه فكان القيام في وجهها بالسلاح محاربة لرسول اللَّه وإسنادها إلى اللَّه تعالى انما يكون بلحاظ أنّ الرسول لا يعمل عملا إلّا بأمر اللَّه ولتنفيذ أوامر اللَّه تعالى وإرادته . وسرّ هذا الاسناد ووجهه أمر واحدٌ لا بدّ منه على جميع الاحتمالات . فمقتضى قاعدة أصالة الحقيقة - في مادّة المحاربة - هو ان يراد منها ذاك المعنى لا غير .