فكلّ من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفّار ، ومن أظهره وبغى على الإمام العادل وخرج عن طاعته ، أو قصد إلى أخذ مال المسلم وما هو في حكمه من مال الذمّي وأشهر السلاح في برّ أو بحر أو سفر أو حضر بلا خلاف - إلى أن قال بعد ذكر حكم اسرى الكفّار والبغاة - : وأسرى من عدا من ذكرناه من المحاربين على أخذ المال إن كانوا قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا ، وإن أخذوا مع القتل مالا صلبوا بعد القتل ، وإن تضرّدوا بأخذ المال قطعوا من خلاف ، فإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر كلّ ذلك بالإجماع من الطائفة عليه » « 1 » .
وهو قدّس سرّه في صدر كلامه وإن لم يذكر إلّا وجوب جهاد الكفّار والبغاة وشاهري السلاح لأخذ الأموال المحرّمة ولم يذكر عنوان المحارب ولا تفسيره إلّا أن تعبيره في الذيل عن خصوص شاهري السلاح بالمحاربين بقرينة الجزاء المذكور فيه لهم شاهد على أنه بصدد تفسير المحارب المذكور في الآية المباركة ففسّره بالواثبين بالسلاح على أخذ الأموال .
ونحوه قال أبو الحسن الحلبي في قسم الجهاد من كتابه إشارة السبق فإنه قال : « فكلّ من أظهر الكفر أو خالف الإسلام من سائر فرق الكفّار يجب - مع تكامل ما ذكرناه من الشروط - جهادهم ، وكذا حكم من مرق من طاعة الإمام العادل ، أو حاربه ، أو بغى عليه ، أو أشهر سلاحا في حضر ؛ أو سفر ؛ أو برّ ؛ أو بحر ، أو تخطّى إلى نهب مال مسلم أو ذمّي . إلى أن قال عند ذكر أحكامهم : .
والمفسدون في الأَرض كقطّاع الطريق والواثبين على نهب الأموال يقتلون إن قتلوا ، فان زادوا على القتل بأخذ الأموال صُلبوا بعد قتلهم ، ويقطّعون من
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية : ص 584 .