وقال قوم : هم أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين ، وقال ابن عمر : المراد بالآية المرتدّون ؛ لأنّها نزلت في العرينيين « 1 » .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى في سياق الآية
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
فأخبر أنّ العقوبة تسقط بالتوبة قبل القدرة عليه ، ولو كان المراد بها أهل الذمّة وأهل الردّة كانت التوبة منهم قبل القدرة وبعد القدرة سواء ، فلمّا خصّ بالذكر التوبة قبل القدرة وأفردها بالحكم دلّت الآية على ما قلناه . »
أقول : فتراه قدّس سرّه قد اختار ان المراد بالمحارب في الآية المباركة قطّاع الطريق بالسلاح ، وادّعى عليه إجماع الفرقة واخبارهم مع أن ظاهر مبسوطه الذي نسبه إلى رواية الأصحاب انّ المراد به كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس ونسب ما اختاره في الخلاف إلى بعض الروايات .
وقال في النهاية : - في باب حدّ المحارب والنبّاش والمختلس و . :
« المحارب هو الَّذي يجرّد السلاح ويكون من أهل الريبة ؛ في مصر كان أو غير مصر ؛ في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام ؛ ليلا كان أو نهارا ، فمتى فعل ذلك كان محاربا ويجب عليه إن قَتَل ولم يأخذ المال أن يُقتل على كلّ حال -
هامش
( 1 ) منسوب إلى العرينة - بالتصغير - أبو قبيلة ؛ والآية على ما في مصادر العامّة نزلت في ناس من عرينة أو من عُكل ؛ ففي سنن النسائي - في كتاب تحريم الدم في باب تأويل الآية - أخبار كثيرة .
منها ما عن حميد الطويل عن أنس بن مالك « أنّ ناسا من عرينة قدموا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فاجتووا المدينة ، فبعثهم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله إلى ذودٍ له ، فشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلمّا صحّوا ارتدّوا عن الإسلام ، وقتلوا راعي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله مؤمنا ، واستاقوا الإبل ، فبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في آثارهم ، فأخذوا ، فقطّع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم » ج 4 ، ص 8 - 93 والاجتواء : كراهة المقام بالبلد ، والذور : ثلاثة العبرة إلى عشرة .
راجع المبسوط : كتاب قطّاع الطريق ، ج 8 ، ص 47 . التبيان ، ذيل الآية ، ج 3 ، ص 505 ، طبعة بيروت .