ثوبا من السوق ؛ فقالوا قد سرق هذا الرجل فقال عليه السلام : « إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة ، ولكن أقطع يد من يأخذ ثم يخفى » « 1 » .
وفي موثقة أبي بصير عن أحدهما عليهما السَّلام ؛ قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا اقطع في الدغارة المعلنة ؛ وهي الخلسة ، ولكن أُعزّره » « 2 » .
ولفظ الحديثين منقول في الكافي « الدغارة » بالدال المهملة والغين المعجمة ؛ وفي التهذيب « الزعارة » بالزاء المعجمة والعين المهملة ، وليس ببعيد ان يقال بصحة نسخة الكافي ؛ فإن الدغارة هي الاختلاس والاستلاب ، وهو المناسب لما في الاخبار ، بخلاف الزعارة ؛ فإنها سوء الخُلق وشراسته وفي نهاية ابن الأثير :
« وفي حديث عليّ عليه السَّلام : لا قطع في الدغرة ؛ قيل : هي الخلسة ، وهي من الدفع ؛ لأنّ المختلس يدفع نفسه على الشيء ليَختلسه » « 3 » .
وفي مجمع البحرين : « وفي الحديث : لا قطع في الدغارة المعلنة ؛ أي في الاختلاس الظاهر ، ومثله : لا قطع في الدغرة ؛ أي الخلسة الظاهرة ، والدغرة :
أخذ الشيء اختلاسا ، والخلس : الدفع ؛ لأن المختلس يدفع نفسه على الشيء الَّذي يختلسه » .
وفي لسان العرب : « والدغر توثّب المختلس ودفعه نفسه على المتاع ليختلسه ، ومنه حديث عليّ كرّم اللَّه وجهه : لا قطع في الدغرة وهي الخلسة » « 4 » .
فالحاصل : أنّ الشيخ المفيد قدّس سرّه قد حكم على أهل الدغارة والاختلاس إذا كان اختلاسهم بتجريد السلاح بانّ الامام مخيّر فيهم بين الأمور الأربعة وهي الأمور المذكورة في الآية المباركة فكأنّه تفسير منه قدّس سرّه للمحارب بمن يجرّد سلاحه لإخافة الناس واختلاس أموالهم وأخذها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من حدّ السرقة ، الحديث 3 . وفي الباب أحاديث أُخر ، فراجعها ، ج 18 ، ص 4 - 502 ، الكافي : ج 7 ص 6 - 225 ، التهذيب : ج 10 ، ص 114 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من حدّ السرقة ، الحديث 3 . وفي الباب أحاديث أُخر ، فراجعها ، ج 18 ، ص 4 - 502 ، الكافي : ج 7 ص 6 - 225 ، التهذيب : ج 10 ، ص 114 .
( 3 ) النهاية : ج 2 ، ص 123 .
( 4 ) لسان العرب : ج 4 ، ص 288 .