امّا الأمر الأوّل :
فالجاري على لسان جمّ غفير أنّ المراد بالمحارب المذكور في الآية الشريفة إنّما هو خصوص من جرّد سلاحه لإخافة الناس فلا يعم من قام بالسيف والسلاح في وجه الحكومة الإسلامية .
ولتحقيق هذا الأمر يجب البحث عن مقامين :
أحدهما : الفحص عن كلمات علمائنا الأخيار ؛ وأنّهم هل خصّوا المحارب أو حكمه بخصوص الشاهر سلاحه لإخافة الناس ؟
المقام الثاني : البحث عن مقتضى نفس الدليل ؛ أعني الآية المباركة والروايات المعتبرة الواردة في تفسيرها .
أمّا المقام الأوّل فقد قال الشيخ المتقدم فخر الشيعة شيخنا المفيد قدّس سرّه في كتاب الحدود من المقنعة ما لفظه : « وأهل الدغارة ( الزعارة - خ ل ) إذا جرّدوا السلاح في دار الإسلام وأخذوا الأموال كان الامام مخيّرا فيهم ؛ إن شاء قتلهم بالسيف ، وإن شاء صلبهم حتّى يموتوا ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره ووكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتّى لا يستقرّ بهم مكان إلّا وهم منفيون عنه مبتعدون إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح . فان قتلوا النفوس مع اشهارهم السلاح وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب [ والصلب - خ ل ] حتّى يموتوا ، ولم يتركوا على وجه الأَرض احياء » « 1 » .
أقول : ان الدغارة هي الاختلاس والاستلاب ففي صحيح محمَّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اختلس
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 5 - 804 .