يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
الآية « 1 » إنّما هو خصوص من شهر سيفه لإخافة الناس كقطاع الطريق بالسلاح وأمثالهم ، ولا يعمّ من يقوم بالسيف والسلاح في مقابل الدولة العادلة الإسلامية ، ممّن لا يريدون الناس أصلا ، وانما يريدون هدم أساس النظام الإسلاميّ ، أو هو عامّ لكلا الفريقين ، لو لم نقل باختصاصه بالفريق الثاني .
فلو قلنا باختصاصه بمن يشهر سيفه وسلاحه لإخافة الناس لاحتاج ثبوت حكم القتل على القائم بالسلاح في وجه الدولة إلى البحث عن حدود دلالة أدلّة البغاة ، بخلاف ما إذا قلنا بعمومه له أو اختصاصه به ، فإنّ الآية حينئذ حجّة واضحة على ثبوت حكم القتل عليهم بمقتضى قوله تعالى
« أَنْ يُقَتَّلُوا »
.
ثانيهما : هل الأحكام المذكورة في الآية - بناء على العموم بل مطلقا - خاصّة بمن يقوم بالسلاح ويريد الإفساد في الأَرض ؟ أم إنّ نفس الإفساد في الأَرض أيضا تمام الموضوع لترتب الأحكام المذكورة على المفسد ؛ وإن شئت قلت : هل مجرّد الإفساد في الأَرض كاف لان يحكم على المفسد بالقتل ؟ أم لا يقتضي به إلّا على من قام بالسلاح وأراد الفساد ؟
فهذان الأمران هما المقصود الأصيل بالبحث هنا ، واما سائر الجهات المرتبطة بهما أو بالآية ؛ مثل أنه هل الحاكم مخيّر في القضاء على المحارب بأيّ من الأمور الأربعة ؟ أم إنّ كلّ واحد منها خاصّ بمورد خاصّ ؟ ومثل أنّه هل المراد بقطع الأيدي والأرجل من خلاف المذكور في الآية خصوص القطع المقصود في حدّ السارق أو لا ؟ وغير ذلك فهو ليس مقصود هذه المقالة وموكول إلى محلّ آخر .
وبعد ذلك نقول :
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .