كان قد اتّقى اللَّه حقّ تقاته فله أن يدعو إلى اللَّه تعالى بالجهاد وإن كان فقيها عادلا أو مؤمنا صالحا ، هذا .
لكن الإنصاف أنّ الحديث في مقام بيان صفة المجاهدين بالمعنى الأعم ، أعني من يحضر القتال ويشترك في جهاد الكفّار ، فقد دلّ على لزوم اتصاف كلّ جندي يقاتل أعداء الإسلام بهذه الشرائط ، وأمّا من يدعو الناس ويأمرهم بالجهاد فهل هو أيضا واحد من هؤلاء الجنديين ؟ أم يشترط فيه شرائط جديدة ؟
فليس الحديث في مقام بيانه .
ويظهر هذا الذي قلنا بالتأمّل في الحديث المبارك خصوصا في قوله عليه السلام : « ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللَّه عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا ، ولكن نقول قد علّمناكم ما شرط اللَّه عزّ وجلّ على أهل الجهاد الّذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان ، فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط اللَّه فان رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن اللَّه عزّ وجلّ له في الجهاد » الحديث « 1 » .
فإنّه كالصريح في أنّه يشترط في كل مجاهد يقاتل عن الإسلام تلك الشرائط المذكورة فيه وقد بيّن في هذه الفقرة أنّ الاشتراط والاتصاف بها لازم على كلّ مجاهد ، وعليه أن يُصلح نفسه ثمّ يجاهد ، فما يكون الحديث بصدده أمر آخر ، هذا .
مضافا إلى ضعف سنده .
5 - ومنها : معتبرة طلحة بن زيد - العامي الَّذي كتابه معتمد - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان ، فغزا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 ، من جهاد العدوّ ، الحديث 1 ، ج 11 ، ص 23 و 28 . كا . ج 5 ، ص 13 و 19 .