ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا » « 1 » .
والحديث من جميع الجهات مثل الموثّقة إلّا في لفظ جملته الأخيرة ، فإنها فيه أصرح في أنّ الصفات المذكورة معتبرة في أمير القوى المسلّحة بل في زعماء الدولة الّتي يتمشى الأُمور بتمشيتهم ، فإذا كان قائد الدولة ورئيس الأمّة من هؤلاء الّذين هذه صفتهم لا يؤثر على الجهاد شيء .
نعم في سند التهذيب إرسال وجهالة فهو مؤيّد للموثقة ، والأمر سهل .
فالحاصل أنّ الموثقة دلّت على أنّ الميزان في من يجب معه الجهاد هو الاتّصاف بالأوصاف المذكورة ، فلا محالة أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام إنّما وجب معهم الجهاد لكونهم من مصاديق هؤلاء وأعلى مصاديقهم ، فالموثّقة تدلّ على سرّ اتّباع أمير الجهاد ، وعلى العلة الموجبة له ، وأنّه إنّما يؤثر الجهاد معهم على سائر الأعمال لأنّهم تائبون إلى اللَّه عن غيره ، لا يعبدون إلّا إيّاه ، ولا يخضعون إلّا له ، ويحفظون حدود اللَّه ، ويقيمون أحكامه ، ولا يدعون إلّا إليه ، ولا يريدون إلّا وجهه ، فمن كان هذه صفته ووقع الأمر بيده وقاد الحكومة الإسلامية فإليه أمر الجهاد ، ولا يؤثر على الجهاد معه شيء من الأعمال .
وإذا وضعت الموثّقة الّتي لسانها لسان ذكر السرّ والعلّة جنب مثل صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة الناهية عن الجهاد إلى ظهور أمرهم عليهم السلام لم يبق ريب في أنّ ظهور أمرهم عليهم السلام إنّما جعل منتهى النهي لأنّ ظهور أمرهم ظهور دولة الموصوفين بالصفات المذكورة في الآية المباركة أعلى اتّصاف ، لا لأنّ لأشخاصهم أو لعصمتهم دخلا في الحكم المذكور ، فتكون الموثّقة شارحة ومبيّنة لها ولغيرها دالّة على أنّ ملاك اعتبار دولة الإمام العادل المنصرف إلى المعصوم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 ، من جهاد العدوّ ، الحديث 6 ، التهذيب : باب من يجب معه الجهاد ، الحديث 1 ، ج 6 ، ص 134 .