احتمال اعتبار إذن المعصوم - لا يجوز الاستدلال به على جواز الجهاد الابتدائي بإذن غير المعصوم ، الّا أنّه بعين هذا الوجه - بعد احتمال عدم اعتبار إذن المعصوم - لا يصحّ الاستدلال به على عدم الجواز أيضا .
هذا خلاصة البحث عن أدلة المنع والجواز .
وقد عرفت تماميّة دلالة موثّقة سماعة على جواز القيام بالجهاد الابتدائي للفقيه القائم بأعباء الدولة الإسلامية ، بل ولكل متصدّ بحق لها من صلحاء المؤمنين ، مع عدم الفقيه ، وبعد ما عرفت من أنّها بمنزلة الشارح لإطلاقات المنع ، ففي دلالتها غنى وكفاية .
وحيث عرفت أن المسألة خلافية وأنّه لو سلّم أنّها اتفاقية فالاتفاق المحتمل الاستناد إلى تلك الأخبار المانعة لا يصح الاستناد إليه في الكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، فإنه حينئذ لا يكشف عن أزيد من تلك الأخبار ، فإذا اعتقدنا أنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين الجواز ، فلا قيمة لهذا الاتفاق .
وحينئذ فالظاهر هو جواز الجهاد الابتدائي للدولة الإسلامية المتشكلة بحقّ في زمان غيبتهم عليهم السلام ، وهو الذي قال به فخر الشيعة شيخ مشايخنا الأقدمين الشيخ المفيد قدّس سرّه الشريف .
ثمّ إنّي بعد كتابة هذه المقالة عثرت على فتوى أستاذ الاساتذه سيّدنا الأستاذ السيّد الخوئي « قدّس سرّه الشريف » بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة ، أفتى بها في كتابه القيّم منهاج الصالحين في طبعاته الأخيرة ، وعنون فيه عنوان « كتاب الجهاد » مستقلا ، وبحث عن فروعه ، وقد تعرض فيه لإثبات الجواز استدلالا فراجع . جزاه اللَّه خير الجزاء عن الإسلام ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله .
وقال فيه في بعض كلماته : « إنّ الجهاد مع الكفّار من أحد أركان الدين الإسلامي ، وقد تقوّى الإسلام وانتشر أمره في العالم بالجهاد مع الدعوة إلى
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٥٦